قال : أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
حتى ختم عشر آيات « 1 » .
وقد جعل الصحابة - رضوان اللّه عليهم - القرآن الكريم في المقام الأول في العناية والاهتمام فتنافسوا في حفظه وفهمه ، فكانوا يكثرون من قراءته وترداده آناء الليل وأطراف النهار .
عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن ، حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم ، بالقرآن بالليل ، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار . . » « 2 » الحديث .
وكان الصحابة - رضوان اللّه عليهم - يتفاخرون بحفظ شيء من سور القرآن الكريم من فم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده إلى عبد اللّه أنه قال :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » ثم قال : على قراءة من تأمروني أن أقرأ ؟ فلقد قرأت على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بضعا وسبعين ولقد علم أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أني أعلمهم بكتاب اللّه . ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه » « 4 » .
وكان اعتمادهم في الحفظ على التلقي والسماع من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - فكان من خصائص هذه الأمة حفظهم كتاب ربهم في صدورهم فوضعوا « أناجيلهم في صدورهم » فلا عجب والحال كما سمعت أن يحفظه الجم الغفير من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فكان على رأسهم الخلفاء الأربعة وكان منهم : حذيفة بن
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن من سورة المؤمنون حديث رقم 3172 .
( 2 ) انظر صحيح مسلم 4 / 1944 كتاب فضائل الصحابة حديث رقم 2499 .
( 3 ) سورة آل عمران : 161 .
( 4 ) صحيح مسلم 4 / 1912 كتاب فضائل الصحابة حديث 2462 .