الفصل الثالث جمع القرآن الكريم وشبههم حوله
المبحث الأول :
أ - تسمية الجمع تنقيحا :
أطلق « بلاشير » على عملية جمع القرآن الكريم تنقيحا « 1 » .
الجواب :
أن هذه التسمية من المستشرقين مقصودة وذلك ليوحوا أن القرآن الكريم كأي جهد بشري قابل للزيادة والنقصان والتبديل والتغيير للوصول به لما هو أفضل كما هو في المقياس البشري . والذي دفعهم لمثل هذا اللون من التفكير ما نقل من جهود الصحابة - رضوان اللّه عليهم - وفي عهد التابعين من إعادة كتابة القرآن الكريم وجمعه حفاظا على النص القرآني من التحريف والتغيير والنقص والزيادة ، واختلاف اللهجات فيه فظنوا أن ذلك كان من باب التنقيح للنص القرآني والتعديل فيه .
ولكن اللّه سبحانه قد تكفل حفظ هذا القرآن الكريم من أي تبديل وتغيير أو نقص وزيادة فأودع حفظه في صدور المسلمين ، وفي السطور قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » فلم يدخله ما زعمه « بلاشير » التنقيح بمفهومهم فهو ما زال غضا طريا كما نزل ، وسنذكر فيما يلي أهم النقاط التي أبرزوها حول جمع القرآن الكريم ، وانطلقوا منها لبناء شبهاتهم .
هامش
( 1 ) انظر مقدمة القرآن - بلاشير ص 32 - 35 .
( 2 ) سورة الحجر : 9 .