اللوح السماوي المحفوظ بالملائكة عند اللّه - سبحانه - وهذا نابع من عدم إيمان هؤلاء المستشرقين بالنبوات والرسل وإلا لما أساءوا هذا الفهم وحملوه لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
روى البخاري في صحيحه محاجة آدم وموسى - عليهما السلام - حيث قال : « . . روى طاوس قال : سمعت أبا هريرة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : احتج آدم وموسى . فقال له موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة . قال له آدم : يا موسى اصطفاك اللّه بكلامه وخط لك بيده ، أتلومني على أمر قدره اللّه عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحج آدم موسى ثلاثا » « 1 » .
فهذا التقدير كان مكتوبا على آدم - عليه السلام - في اللوح المحفوظ هذا بنص الأحاديث الشريفة الصحيحة وهي كثيرة .
أما تابوت موسى - عليه السلام - فهو مذكور كذلك في القرآن الكريم قال تعالى :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » .
فهذا تصريح آدم - عليه السلام - أن خطيئته كتبت عليه قبل خلقه بأربعين سنة وقد حج بهذا موسى - عليه السلام - وكتابتها عليه كانت في اللوح المحفوظ ، وهو غير تابوت موسى - عليه السلام - كما هو واضح في السياق .
قال الإمام النووي - رحمه اللّه - : [ المراد بتقديرها كتبه في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو ( في ) الألواح ] « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ، ص 214 ، كتاب القدر ، باب ( 11 ) تحاج آدم وموسى عند اللّه عز وجل .
( 2 ) سورة البقرة الآية ( 248 ) .
( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 11 / 508 - 509 .