من كتابتها بعد أصحابها بفترة طويلة .
فسفر يوشع كتبه أرميا ، وبينهما ثمانية قرون تقريبا .
ويرى آخرون أنه تصنيف صموئيل ، وآخرون يرون أنه تصنيف فنيحاس « 1 » .
أما سفر القضاة ينسبه بعض الكتاب الغربيين إلى « حزقيال » وآخرون ينسبونه « لعذار » وفريق ثالث ل « لفنيحاس » وبين عزرا وفنيحاس أكثر من تسعة قرون .
ويمكن القول عن بقية الأسفار بنفس الطريقة .
وقد أحسن بتلخيص هذا الموضوع « ول ديورانت » حيث قال :
[ . . فإن العلماء مجمعون على أن أقدم ما كتب من أسفار التوراة هو سفر التكوين ، وقد كتب بعضه في يهوذا وبعضه في إسرائيل ، ثم تم التوافق بين ما كتب هنا وهناك بعد سقوط دولتي اليهود ، والرأي الغالب أن سفر التثنية من كتابة « عزرا » ويبدو أن أسفار التوراة الخمسة قد اتخذت صورتها الحاضرة حوالي عام 30 ق . م ] « 2 » .
أبعد كل هذه الأدلة يزعم بعض المستشرقين بكون القرآن اعتمد في مصدريته على التوراة المضطربة سندا ومتنا وخاصة جانب القصص .
وهذا الأستاذ « هنري ماو » يبين لنا حقيقة قصص التوراة لنرى أيصلح أن يكون مصدرا للقرآن أم لا ؟ .
قال الأستاذ « هنري » : [ علينا أن نثبت بادئ ذي بدء ، أن تعاليم الكتاب تكون وحدة منسجمة ، ولكن القصص التوراتي لم يتعد منزلة الخرافة ، فلم نتوصل إلى تدوين وقائعها ضمن نطاق التاريخ العام ، ولم نجد لها مكانا في
هامش
( 1 ) كتاب اليهودية - للأستاذ شلبي ص 253 .
( 2 ) قصة الحضارة 2 / 367 - 368 نقلا عن كتاب اليهودية للأستاذ شلبي ص 254 .