تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6171

مساهمون:

ص٦١٧١
فلا أدري علام يبنون هذا الإنكار ، بصيغة الجزم والقطع ، والسخرية من الاعتقاد بوجوده ، وتسميته خرافة ! ألأنهم عرفوا كل ما في هذا الكون من خلائق فلم يجدوا الجن من بينها ؟ ! إن أحدا من العلماء لا يزعم هذا حتى اليوم . وإن في هذه الأرض وحدها من الخلائق الحية لكثيرا مما يكشف وجوده يوما بعد يوم ، ولم يقل أحد إن سلسلة الكشوف للأحياء في الأرض وقفت أو ستقف في يوم من الأيام ! ألأنهم عرفوا كل القوى المكنونة في هذا الكون فلم يجدوا الجن من بينها ؟ ! إن أحدا لا يدعي هذه الدعوى . فهناك قوى مكنونة تكشف كل يوم ؛ وهي كانت مجهولة بالأمس . والعلماء جادون في التعرف إلى القوى الكونية ، وهم يعلنون في تواضع - قادتهم إليه كشوفهم العلمية ذاتها - أنهم يقفون على حافة المجهول في هذا الكون ، وأنهم لم يكادوا يبدءون بعد ! ألأنهم رأوا كل القوى التي استخدموها . فلم يروا الجن من بينها ؟ ! ولا هذه . فإنهم يتحدثون عن الكهرب بوصفه حقيقة علمية منذ توصلوا إلى تحطيم الذرة . ولكن أحدا منهم لم ير الكهرب قط . وليس في معاملهم من الأجهزة ما يفرزون به كهربا من هذه الكهارب التي يتحدثون عنها ! ففيم إذن هذا الجزم بنفي وجود الجن ؟ ومعلومات البشر عن هذا الكون وقواه وسكانه من الضآلة بحيث لا تسمح لإنسان يحترم عقله أن يجزم بشيء ؟ ألأن هذا الخلق المسمى الجن تعلقت به خرافات شتى وأساطير كثيرة ؟ إن طريقنا في هذه الحالة هو إبطال هذه الخرافات والأساطير كما صنع القرآن الكريم ، لا التبجح بنفي وجود هذا الخلق من الأساس ، بلا حجة ولا دليل ! ومثل هذا الغيب ينبغي تلقي نبئه من المصدر الوحيد الموثوق بصحته ، وعدم معارضة هذا المصدر بتصورات سابقة لم تستمد منه . فما يقوله هو كلمة الفصل ) .

كلمة في سورة الجن ومحورها :

1 - سورة الجن تعرض نموذجا للموقف الصحيح من إنذار النذير ، وتعلم النذير كيف ينذر ، ومن ثم تبدأ بكلمة ( قل ) وتتكرر فيها ، ولذلك صلته بقوله تعالى :