عِلْمٍ شَيْئاً * وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
. . . وفي سورة ( المؤمنون ) يذكر أطوار النشأة الجنينية قريبا مما ذكرت في سورة الحج ويجئ بعدها :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
. . .
وهكذا .
وهي ظاهرة تستدعي النظر ولا ريب . فهي توحي بالوحدة بين أصول الحياة على وجه الأرض ، وأن نشأة الإنسان من الأرض كنشأة النبات . من عناصرها الأولية يتكون . ومن عناصرها الأولية يتغذى وينمو ، فهو نبات من نباتها . وهبه الله هذا اللون من الحياة كما وهب النبات ذلك اللون من الحياة . وكلاهما من نتاج الأرض ، وكلاهما يرضع من هذه الأم ! ) .
6 - بمناسبة قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
قال ابن كثير : ( قال مجاهد : كبارا أي : عظيما ، وقال ابن زيد : كبارا أي : كبيرا ، والعرب تقول : أمر عجيب وعجاب وعجاب ، ورجل حسان وحسان ، وجمال وجمال بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد ، والمعنى في قوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
أي :
بأتباعهم في تسويلهم لهم أنهم على الحق والهدى ، كما يقولون لهم يوم القيامة :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً
) .
7 - بمناسبة قوله تعالى على لسان قوم نوح :
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
قال ابن كثير : ( روى البخاري . . . عن ابن عباس :
صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد : أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي كلاع ، وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك ، ونسخ العلم عبدت . وكذا روي عن عكرمة والضحاك وقتادة وابن إسحاق نحو هذا ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح ، وروى ابن جرير . . . عن محمد بن قيس
يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
قال : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى