صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أبو بكر فقال له أبو بكر : لو تنحيت لا تؤذيك بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه سيحال بيني وبينها » فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت : يا أبا بكر هجانا صاحبك ، فقال أبو بكر : لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ، ولا يتفوه به ، فقالت : إنك لمصدق ، فلما ولت قال أبو بكر : ما رأتك ؟ قال : « لا ما زال ملك يسترني حتى ولت » ثم قال البزار : لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد عن أبي بكر رضي الله عنه .
2 - رأينا أن اسم أبي لهب هو عبد العزى وقد علل ابن كثير لتكنيته في السورة بأبي لهب بقوله : وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بها دون الاسم أو لكراهة اسمه فاسمه عبد العزى ، أو لأن مآله إلى نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته .
3 - ختم ابن كثير الكلام عن سورة المسد بالإشارة إلى ما تضمنته من معجزة إذ تتحدث عن المستقبل فيقع ، وهو المعنى الذي ذكرناه من قبل قال :
( قال العلماء وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ، ودليل واضح على النبوة ، فإنه منذ نزل قوله تعالى
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان ، لم يقيض لهما أن يؤمنا ، ولا واحد منهما لا باطنا ولا ظاهرا ، لا مسرا ولا معلنا ، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة ) .