تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6742

مساهمون:

ص٦٧٤٢
وقال آخر :
يا مسد الخوص تعوذ مني * إن تك لدنا لينا فإني
ما شئت من أشمط مقسئن
أقول : الذي ينشرح له الصدر أن وصف أم جميل بحمالة الحطب هو وصف ذم لها في الدنيا ، وهل المراد به سيرها بالنميمة لإشعال الفتن ، أو المراد بذلك حملها للحطب فعلا لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقرها الله عزّ وجل بذلك بأن شبهها بالحطابين والحطابات لتجزع من ذلك ويجزع بعلها . وهما في بيت العز والشرف ، وفي منصب الثروة والجد ، كلا المعنيين وارد . وأما قوله تعالى
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
فترجح أن المراد به الإشارة إلى نوع من أنواع عذابها في الآخرة ، والمراد بالحبل من المسد حبل من حبال النار كما قال مجاهد وعروة : من مسد النار . وكما قال مجاهد : أي طوق من حديد . ألا ترى أن العرب يسمون البكرة مسدا ؟ وكما قال سعيد بن المسيب : فأعقبها الله منها حبلا في جيدها من مسد النار ، وكما قال عروة بن الزبير ، المسد سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ، وكما قال الثوري : هو قلادة من نار طولها سبعون ذراعا . وبذلك تكون الآيتان قد حقّرتا زوجة أبي لهب غاية التحقير ، إذ وصفتها في الدنيا بصفة تعتبرها هي غاية في الحقارة ، ووصف حالها في الآخرة بصفة تفيد أقصى حالات الذلة . أن يكون كحبل الليف في عنقها تسحب منه ، ولا يفهمن فاهم أن حمل الحطب للعمل مذموم في الآية ، فالآية لا تتعرض لهذا الموضوع وإنما تحقر امرأة بما تعتبره هذه المرأة تحقيرا في مثل حالها . قال النسفي : ( ونصب عاصم
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
على الشتم ، وأنا أحب هذه القراءة وقد توسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميل من أحب شتم أم جميل ) أقول : هذا ترجيح منه أن المراد بالآية تحقير أم جميل وأن من أحب هذا المعنى مأجور .

كلمة في السياق :

1 - نزلت هذه السورة في أوائل الإسلام ، ومن المعلوم أن كثيرين ممن حاربوا الدعوة الإسلامية . ابتداء دخلوا فيها بعد ذلك كعمر وأبي شعبان وخالد بن الوليد وغيرهم كثير . فإن تذكر السورة أن أبا لهب وزوجته سيدخلان النار فهذا إخبار بالغيب أنهما سيبعثان على كفرهما ، وقد تحقق هذا ، وفي ذلك وحده معجزة من