تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6738

مساهمون:

ص٦٧٣٨
البداية للسورة ندرك أن الله عزّ وجل يعطينا في هذه السورة نموذجا على هؤلاء الخاسرين من الرجال والنساء ، وأي نموذج ؟ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجة عمه ، وفي ذلك ما فيه من التحذير والإنذار ، وقطع الطمع والإبعاد عن الأماني . فمن ربط السورة بمحورها ندرك أن أبا لهب وزوجته هما النموذجان الرجالي والنسائي على الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض ، ومن ثم استحقوا إضلال الله عزّ وجل لهم . ختمت سورة الكافرون بقوله تعالى
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
وجاءت سورة النصر تبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على الكافرين ، وتأتي سورة المسد لتتحدث عن مآل الكافرين وخسرانهم من خلال الحديث عن شخصية آذت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وزوجها الإيذاء الكثير ، وحرصت على رد وصد الناس عن الإسلام ، فهي داخلة دخولا أوليا في قوله تعالى
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . .
ومن ثم فللسورة صلتها الوثيقة بما قبلها ، فليس أعداء الله مغلوبين فقط ، بل من حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها واستمر على ذلك فإنه كذلك معذب عند الله عزّ وجل يوم القيامة وفي الآخرة ، وهو نصر ثان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي سورة النصر تسجيل للنصر الدنيوي على الكافرين وفي سورة المسد تسجيل للنصر الأخروي على الكافرين . إن سورة المسد نزلت في أوائل الدعوة الإسلامية ، فإن تأتي في محلها الذي جاءت به متصلة بما قبلها وما بعدها ، متصلة بمحورها من سورة البقرة ، فهذا وحده إعجاز ، وفيه معجزات وفي السورة . فلنبدأ عرض السورة .