تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6703

مساهمون:

ص٦٧٠٣
المنافقين بأنهم يدعون الإيمان ولا يؤمنون ، وفي هذه السورة وصف الله الكافرين والمنافقين بأنهم يكذبون بالدين ، وفي مقدمة سورة البقرة وصف الله المتقين بالإنفاق ، وفي هذه السورة وصف الله الكافرين والمنافقين بأنهم لا ينفقون ولا يحضون على الإنفاق ، بل يؤذون اليتيم ، ويمنعون الماعون ، وفي مقدمة سورة البقرة وصف الله المتقين بإقام الصلاة ، وفي هذه السورة وصف الله المنافقين بأنهم ساهون عن صلاتهم وإذا صلوا فهم مراءون ، من هذا نعلم أن سورة الماعون أتمت بيان الصورة العامة للمتقين والكافرين والمنافقين التي رسمتها مقدمة سورة البقرة ، وأعطتنا تفصيلا أوسع لقضية النفاق ، فارتباطها بمحورها واضح ، ومعانيها تتكامل مع معاني مجموعتها ، فسورة العصر ركزت على خصائص المتقين ، وسورة الهمزة ، والفيل ، وقريش لها صلة بالكلام عن الكافرين ، وسورة الماعون لها صلة بالكلام عن المنافقين ، ولذلك كله صلاته بمقدمة سورة البقرة التي تحدثت عن المتقين والكافرين والمنافقين .

الفوائد :

1 - رأينا أن ابن كثير ذكر كل ما يمكن أن يدخل في قوله تعالى
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
ونضيف هنا أنه بعد أن ذكر ذلك قال : ( ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية ، ومن اتصف بجميع ذلك فقد تم له نصيبه منها وكمل له النفاق العملي ، كما ثبت في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : « تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، تلك صلاة المنافق ، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا » فهذا أخر صلاة العصر التي هي الوسطى كما ثبت به النص ، إلى آخر وقتها وهو وقت كراهة ، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب لم يطمئن ولا خشع فيها أيضا ، ولهذا « لا يذكر الله بها إلا قليلا » ولعله إنما حمله على القيام إليها مراءاة الناس لا ابتغاء وجه الله ، فهو كما إذا لم يصل بالكلية . قال الله تعالى
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
وقال تعالى هاهنا
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
) . وقال ابن كثير : ( وروى ابن جرير عن سعد بن أبي وقاص قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : « هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها » ( قلت ) وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية ، ويحتمل صلاتها بعد وقتها ،
الأساس في التفسير — صفحة 6703 | سعيد حوى