تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6684

مساهمون:

ص٦٦٨٤
عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
لا هم إن المرء يم * نع رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم أبدا محالك
قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبد المطلب حلقة الباب ثم خرجوا إلى رؤوس الجبال . وذكر عن ابن سليمان أنهم تركوا عند البيت مائة بدنة مقلدة لعل بعض الجيش ينال منها شيئا بغير حق فينتقم الله منهم ، فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وكان اسمه محمودا ، وعبأ جيشه فلما وجهوا الفيل نحو مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بأذنه وقال : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ، ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فضربوا في رأسه بالطبرزين ، وأدخلوا محاجن لهم في مراقه فنزعوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك ، فأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ، لا يصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق ، ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق ، هذا ونفيل على رأس الجبل مع قريش ، وعرب الحجاز ينظرون ما ذا أنزل الله بأصحاب الفيل من النقمة ، وجعل نفيل يقول :
أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب
قال ابن إسحاق : وقال نفيل في ذلك أيضا :
ألا حييت عنا يا ودينا * نعمناكم مع الإصباح عينا
ودينة لو رأيت ولا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسى على ما فات بينا
حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا
فكل القوم تسأل عن نفيل * كأن علي للحبشان دينا
وذكر الواقدي بإسناده : أنهم لما تعبأوا لدخول الحرم ، وهيئوا الفيل ، جعلوا لا يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات إلا ذهب فيها ، فإذا وجهوه إلى الحرم ربض
الأساس في التفسير — صفحة 6684 | سعيد حوى