تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6639

مساهمون:

ص٦٦٣٩

كلمة في المجموعة الرابعة عشرة من قسم المفصل :

تتألف المجموعة الرابعة عشرة من ثلاث سور ، والذي دلنا على بدايتها أن السورة الأولى منها مبدوءة بقسم ، وهي علامة مطردة على بداية المجموعات كما رأينا ، والذي دلنا على نهايتها أن سورة العصر بعدها مبدوءة بقسم مما يشير إلى أن سورة التكاثر هي نهاية المجموعة . وقد عرفنا أن السورة المبدوءة بقسم تفصل في مقدمة سورة البقرة ، وهذا يدلنا على محور سورة العاديات ، وقد رأينا من قبل أن سورة الحاقة فصلت في مقدمة سورة البقرة ، والملاحظ أن سورة القارعة تشبه سورة الحاقة ، ففي سورة الحاقة . ورد قوله تعالى :
الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ * وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
وفي سورة القارعة يأتي قوله تعالى :
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ * وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
لاحظ وجود كلمة القارعة في السورتين . وأن لفظ القارعة في سورة الحاقة تفسير للحاقة ، وهذا يشير إلى أن السورتين تصبان في مصب واحد ، مما يشير إلى وحدة محور السورتين . والملاحظ أن سورة الحاقة تقول :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . .
. وأن سورة القارعة تقول :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . .
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ . .
تتشابهان تشابها كبيرا مما يشير إلى وحدة محورهما . فإذا كان محور سورة الحاقة هو مقدمة سورة البقرة فكذلك سورة القارعة . وعلى هذا فإن محور سورتي العاديات والقارعة هو مقدمة سورة البقرة . وتأتي سورة التكاثر والظاهر من معانيها أنها تفصل فيما بعد مقدمة سورة البقرة ، أي : في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً