تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6566

مساهمون:

ص٦٥٦٦
وقدم الألوسي لهذه السورة بقوله : ( مكية . وآيها إحدى عشرة آية بلا خلاف . ولما ذكر سبحانه فيما قبلها
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
وكان سيد الأتقين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، عقب سبحانه ذلك بذكر نعمه عزّ وجل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال الإمام : لما كانت الأولى سورة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وهذه سورة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، عقب جل وعلا بها ، ولم يجعل بينهما واسطة ، ليعلم أن لا واسطة بين رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والصديق رضي الله تعالى عنه ، وتقديم سورة الصديق على سورته عليه الصلاة والسلام لا يدل على أفضليته منه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ألا ترى أنه تعالى أقسم أولا بشيء من مخلوقاته سبحانه ، ثم أقسم بنفسه عزّ وجل في عدة مواضع منها السورة السابقة على ما علمت ، والخدم قد تتقدم بين يدي السادة ، وكثير من السنن أمر بتقديمه على فروض العبادة ، ولا يضر النور تأخره عن أغصانه ، ولا السنان كونه في أطراف مرانه ، ثم إن ما ذكره زهرة ربيع لا تتحمل الفرك كما لا يخفي ) . وقال صاحب الظلال في تقديمه لهذه السورة : ( هذه السورة بموضوعها ، وتعبيرها ، ومشاهدها ، وظلالها وإيقاعها ، لمسة من حنان . ونسمة من رحمة . وطائف من ود . ويد حانية تمسح على الآلام والمواجع ، وتتسم بالروح والرضى والأمل . وتسكب البرد والطمأنينة واليقين . إنها كلها خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم كلها نجاء له من ربه ، وتسرية وتسلية وترويح وتطمين . كلها أنسام من الرحمة وأنداد من الود ، وألطاف من القربى ، وهدهدة للروح المتعب ، والخاطر المقلق ، والقلب الموجوع ) .

كلمة في سورة الضحى ومحورها :

تنتهي سورة الليل بقوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يَرْضى
ويأتي في سورة الضحى قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
ومر معنا في سورة الليل قوله تعالى :
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
ويأتي في سورة الضحى قوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
ومر معنا في سورة الليل قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . .
،
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
ويأتي في سورة الضحى قوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . .
ومن هذا ندرك صلة سورة الضحى بسورة الليل قبلها .