تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6520

مساهمون:

ص٦٥٢٠

كلمة في السياق :

1 - بعد أن بين الله عزّ وجل في الفقرة الأولى أنه بالمرصاد ووصف في الفقرة الثانية الطبيعة البشرية التي لم يهذبها وحي ، ودعا في هذا البيان ضمنا إلى خشيته وإلى الصبر والشكر والإنفاق ، وأكل الحلال ، وأداء الحقوق ، بين في الفقرة الثالثة ما يكون يوم القيامة من عذاب للكافرين ، وإكرام للمؤمنين ، وفي ذلك دعوة للإنسان كي ينأى عن الكفر وأخلاقه ، وكي يقبل على الإيمان وأخلاقه . 2 - وصف العذاب الشديد للكافر بقوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
أي : فيوم القيامة لا يعذب أحد كعذاب الله ولا يوثق أحد كوثاق الله عزّ وجل وفي ذلك تفصيل لقوله تعالى في مقدمة سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
فالفقرة الأخيرة فصلت - فيما فصلت - العذاب العظيم للكافرين . 3 - في الفقرة الأخيرة بيان لمن يستحق الرضى من الله عزّ وجل ويستحق الدخول في عباد الله الصالحين ويستحق دخول الجنة وهو صاحب النفس المطمئنة أي : التي لا ريب عندها والتي اطمأنت بالإيمان وذلك لا يكون إلا إذا اطمأنت ببرد اليقين في شأن القرآن وشأن الإيمان بالغيب وشأن الإيمان بالوحي كله وشأن الإيمان باليوم الآخر ، ولذلك صلته بمحور السورة من مقدمة سورة البقرة فلنتأمل ذلك
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
فالنفس المطمئنة هي النفس التقية . والفقرة الأخيرة بينت كذلك مظهرا من مظاهر الفلاح الذي وعد الله عزّ وجل به المتقين . وهكذا نجد أن السورة فصلت في مقدمة سورة البقرة إن في كلامها عن المتقين ، أو في كلامها عن الكافرين ، وكما فصلت السورة في محورها فقد كان لها سياقها الخاص كما رأينا . 4 - دعت السورة بمجموعها إلى مراقبة الله عزّ وجل وإلى خشيته ، وإلى الصبر إذا
الأساس في التفسير — صفحة 6520 | سعيد حوى