تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6501

مساهمون:

ص٦٥٠١
لوحة متناسقة الأبعاد والاتجاهات ! على طريقة القرآن في عرض المشاهد ، وفي التعبير بالتصوير على وجه الإجمال ) . 4 - بمناسبة قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عزّ وجل » ثم قرأ :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
وهكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان ، والترمذي ، والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما من حديث سفيان بن سعيد الثوري به بهذه الزيادة . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة بدون ذكر هذه الآية ) . وبمناسبة هذه الآية قال صاحب الظلال : (
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
. . فأنت لا تملك من أمر قلوبهم شيئا . حتى تقهرها وتقسرها على الإيمان . فالقلوب بين أصابع الرحمن ، لا يقدر عليها إنسان . فأما الجهاد الذي كتب بعد ذلك فلم يكن لحمل الناس على الإيمان . إنما كان لإزالة العقبات من وجه الدعوة لتبلغ إلى الناس . فلا يمنعوا من سماعها . ولا يفتنوا عن دينهم إذا سمعوها . كان لإزالة العقبات من طريق التذكير . الدور الوحيد الذي يملكه الرسول . وهذا الإيحاء بأن ليس للرسول من أمر هذه الدعوة شئ إلا التذكير والبلاغ يتكرر في القرآن لأسباب شتى . في أولها إعفاء أعصاب الرسول من حمل هم الدعوة بعد البلاغ ، وتركها لقدر الله يفعل بها ما يشاء . فإلحاح الرغبة البشرية بانتصار دعوة الخير وتناول الناس لهذا الخير ، إلحاح عنيف جدا يحتاج إلى هذا الإيحاء المتكرر بإخراج الداعية لنفسه ولرغائبه هذه من مجال الدعوة ، كي ينطلق إلى أدائها كائنة ما كانت الاستجابة ، وكائنة ما كانت العاقبة . فلا يعني نفسه بهم من آمن وهم من كفر . ولا يشغل باله بهذا الهم الثقيل حين تسوء الأحوال من حول الدعوة ، وتقل الاستجابة ، ويكثر المعرضون والمخاصمون ) . 5 - بمناسبة قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن علي بن خالد أن أبا أمامة الباهلي مر على خالد بن
الأساس في التفسير — صفحة 6501 | سعيد حوى