تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6473

مساهمون:

ص٦٤٧٣
الرجل ؟ فقرأتها عليهم فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لا تبعناه . وروى النسائي عن جابر قال : صلى معاذ المغرب فقرأ البقرة والنساء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أفتان أنت يا معاذ ! ما كان يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق والشمس وضحاها ونحوها ؟ » ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
قال صاحب الظلال : ( هذا القسم يتضمن مشهدا كونيا وحقيقة إيمانية . وهو يبدأ بذكر السماء والطارق ويثني بالاستفهام المعهود في التعبير القرآني :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
. . وكأنه أمر وراء الإدراك والعلم . ثم يحدده ويبينه بشكله وصورته :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
الذي يثقب الظلام بشعاعه النافذ . وهذا الوصف ينطبق على جنس النجم . ولا سبيل إلى تحديد نجم بذاته من هذا النص ، ولا ضرورة لهذا التحديد . بل إن الإطلاق أولى ؛ ليكون المعنى : والسماء ونجومها الثاقبة للظلام ، النافذة من هذا الحجاب الذي يستر الأشياء . ويكون لهذه الإشارة إيحاؤها حول حقائق السورة وحول مشاهدها الأخرى . . ) . 3 - هناك معارك علمية قديما وحديثا تدور حول قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
والأمر لا يحتاج إلى كل هذا ، فالصلب في القاموس ينتهي بنهاية العصعص ، والترائب تطلق على أشياء كثيرة منها عظام الرجلين . قال ابن كثير : وعن الضحاك : ( الترائب بين الثديين والرجلين والعينين ) ولا أستبعد أن يكون المراد بالترائب في الآية عظام الحوض والفخذين ، فمزج المني معروف ، ومركز تجمع المني بعد خروجه من الخصيتين في هذه المنطقة ، وقد ذكر الله عزّ وجل مركز تجمع المني بأنه بين الصلب والترائب ، فهو في المنطقة بين العصعص وعظام المنطقة السفلى من الوسط ، بين العصعص وعظم العانة ، والذي دعا إلى الغلط في هذا الموضوع تصورات خاطئة منها أن الصلب يطلق على منطقة الظهر ، وأن كلمة الترائب خاصة بالمرأة ، وكل ذلك ليس صحيحا ، وبناء على هذه التصورات الخاطئة حاول بعضهم أن يرجع بالإنسان إلى مرحلة ما ، عندما كان جنينا ، فكانت خصيتاه - في مرحلة ما - في ظهره ، وهذا كما قلنا سببه التصور الخاطئ عن الصلب . إن خصية الرجل بين الصلب والترائب ، ومبيض المرأة بين الصلب والترائب والمني يخرج متدفقا ، وبويضة المرأة تخرج مع ماء يتدفق يقول الدكتور محمد علي البار في مقال نشره في العدد ( 54 ) من مجلة الأمان : ( تقترب هذه الحويصلة المليئة بالماء الأصفر من حافة المبيض ،