تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6463

مساهمون:

ص٦٤٦٣
فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس ، فلا يستطيعون أن يجوزوا ، فقال : اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر ، قال : فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ، ورماها فقتلها ، ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك فقال : أي بني أنت أفضل مني ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي ، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم ، وكان للملك جليس فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال : اشفني ، فقال : ما أنا أشفي أحدا إنما يشفي الله عزّ وجل ، فإن آمنت به دعوت الله فشفاك ، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال الملك يا فلان من رد عليك بصرك ؟ فقال ربي ، فقال : أنا ؟ قال : لا ، ربي وربك الله ، قال : ولك رب غيري ، قال : نعم ، ربي وربك الله ، فلم يزل حتى دل على الغلام ، فبعث إليه فقال أي بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء ؟ قال : ما أشفي أحدا إنما يشفي الله عزّ وجل ، قال : أنا ؟ قال : لا ، قال : أو لك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله ، فأخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب ، فأتى بالراهب فقال : ارجع عن دينك ، فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه ، وقال للأعمى : ارجع عن دينك ، فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض ، وقال للغلام : ارجع عن دينك ، فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا ؟ وقال : إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه إلا فدهدهوه ، فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون ، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك ، فقال : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله تعالى ، فبعث به مع نفر في قرقور ، فقال : إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه في البحر ، فلججوا به البحر ، فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فغرقوا أجمعون ، وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله تعالى ثم قال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني ، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي ، قال : وما هو ؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي ثم قل : بسم الله رب الغلام ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني . ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رماه وقال : بسم الله رب الغلام ، فوقع السهم في صدغه ، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات ، فقال الناس : آمنا برب الغلام . فقيل للملك : أرأيت ما كنت تحذر ؟ فقد والله نزل بك ، قد