إنه إذا جاء يوم القيامة فستعلمين ما قدمت وما أخرت فقدمي واعملي .
2 - بعد أن بين الله عزّ وجل ما يكون يوم القيامة من علم كل نفس ما قدمته وما أخرته ، يذكر الله عزّ وجل ما يخاطب به الإنسان يوم القيامة
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ . .
والدليل على أن هذا الخطاب يكون للإنسان يوم القيامة ما ذكره ابن كثير إذ قال : كما جاء في الحديث : يقول الله تعالى يوم القيامة : « يا ابن آدام ما غرك بي ، يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين » فلنر الفقرة الثانية .
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية ( 6 ) حتى نهاية الآية ( 8 ) وهذه هي :
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 )
التفسير :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
. قال النسفي : قيل : الخطاب لمنكري البعث . أقول : هذا خطاب لكل كافر بدليل ما يأتي
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
قال ابن كثير : هذا تهديد وقال النسفي : ( أي شئ خدعك حتى ضيعت ما وجب عليك مع كرم ربك ، حيث أنعم عليك بالخلق والتسوية والتعديل ؟ ) وقال ابن كثير : المعنى في هذه الآية : ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم أي : العظيم ، حتى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
قال النسفي : ( أي : فجعلك مستوي الخلق سالم الأعضاء )
فَعَدَلَكَ
قال النسفي : أي : عدل بعض أعضائك ببعض ، حتى اعتدلت ، فكنت معتدل الخلق ، متناسقا ، وقال ابن كثير في الآية : أي : جعلك سويا مستقيما معتدل القامة ، منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ