تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6236

مساهمون:

ص٦٢٣٦
هذا النوع من الناس لا ينفع معه إنذار ، ويستحق الإضلال ، ومن ثم أمر الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكل أمر هذا النوع من الناس إليه ، ولو تأملنا الصفات التي ذكرناها فإننا نجد فيها نقض ميثاق ، وقطعا لما أمر الله به أن يوصل ، وإفسادا في الأرض ، ومن ثم استحق صاحبه الخسارة في الدنيا والآخرة ، ولذلك صلته بمحور السورة :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. 2 - رأينا في الفقرة ما ذا يستحق هذا النوع من الناس من قطع ورود النعمة عنه ، ومن استحقاقه العذاب الشاق يوم القيامة ، ومن إدخاله النار ، وفي ذلك إنذار للخلق من أن يسيروا على طريق مثل هذا ، وصلة ذلك بسياق السورة الخاص وهو الإنذار وما يتعلق به واضحة ، ومن ثم ختمت الفقرة بقوله تعالى :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
. 3 - النموذج الذي توافرت فيه هذه الصفات كلها في زمن النبوة هو الوليد ابن المغيرة ، كما سنرى في أسباب النزول ، ولكنه نموذج يتكرر في الحياة البشرية دائما ، وإذ يذكر الله عزّ وجل هذا النموذج إبان نزول القرآن ، فذلك معجزة قرآنية إذ تذكر هذه الآيات عن هذا الإنسان أنه سيموت على الكفر ، وقد كان ذلك ، وكم من إنسان كان في الظاهر مثله في الكفر ثم آمن . 4 - في محور السورة من سورة البقرة ورد قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
وفي سورة الحج المبدوءة ب ( يا أيها ) ضرب الله مثلا بالذباب في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
وفي سورة المدثر ضرب الله مثلا بزبانية جهنم وعددهم ، فمثال سورة الحج صاحبه غاية في الحقارة ، ومثال سورة المدثر أصحابه غاية في العظمة والشدة ، وشأن الله أن يضرب في كتابه المثل بهذا وهذا وغيرهما مما شاء ، وفي كل مرة يضرب الله مثلا بشيء تكون المسألة على الشكل التالي :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
وكما قال تعالى في سورة المدثر :
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً * وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ