التفسير :
ذَرْنِي
أي : دعني
وَمَنْ خَلَقْتُ
أي : كله إلي
وَحِيداً
أي :
ذرني وحدي معه فإني أكفيك أمره ، أو ذرني ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد ، أو ذرني ومن خلقته منفردا بلا أهل ولا مال ثم أنعمت عليه ، وكل من الأقوال الثلاثة ذكره النسفي
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
أي : واسعا كثيرا ، أي : مبسوطا كثيرا ، أو ممدودا بالنماء
وَبَنِينَ شُهُوداً
أي : حضورا لا يغيبون عنه . قال ابن كثير : أي : حضورا عنده لا يسافرون بالتجارات بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
أي :
مكنته من صنوف المال ، وأسباب الجاه ، قال النسفي : ( أي : وبسطت له الجاه والرئاسة فأتممت عليه نعمتي الجاه والمال ، واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا )
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
مع أنه لم يشكر ولم يقابل تلك النعم بالشكر الذي هو الدخول في الإسلام والقيام بتكاليفه ، قال النسفي : ( هذا استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه ، فيرجو أن أزيد في ماله وولده من غير شكر )
كَلَّا
قال النسفي : ( هذا ردع له وقطع لرجائه ) ثم علل تعالى لقطع رجائه وإبعاد طمعه من المزيد بقوله
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا
أي : للقرآن
عَنِيداً
أي : معاندا جاحدا ، قال النسفي : وهو تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال : لم لا يزاد ؟ فقيل : إنه جحد آيات المنعم ، وكفر بذلك نعمته ، والكافر لا يستحق المزيد
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
قال مجاهد :
أي : مشقة من العذاب . وقال قتادة : عذابا لا راحة فيه واختاره ابن جرير ، وقال النسفي : أي : سأغشيه عقبة شاقة المصعد ،
ثم بين ماهية عناده فقال :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
أي : فكر ما ذا يقول في القرآن ، وقدر في نفسه ما يقوله وهيأه ، قال النسفي : ( هذا تعليل للوعيد ) كأن الله تعالى عاجله بالفقر والذل بعد الغنى والعز لفساده ، ويعاقبه في الآخرة بأشد العذاب لبلوغه بالعناد غايته ، وتسميته القرآن سحرا ، وقال ابن كثير : أي : إنما أرهقناه صعودا أي : قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الإيمان لأنه فكر وقدر ، أي : تروى ما ذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن ، ففكر ما ذا يختلق من المقال ، وقدر ، أي : تروى
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ