فأخذنا بذلك تفصيلا جديدا لموضوع التقوى ، وما تقتضيه ، بما كمل لنا صورة المتقين التي وردت في سورتي الذاريات والطور ، وبما فصل في محور السورة من سورة البقرة ، وكل ذلك ضمن السياق الخاص للسورة الذي أثبت العصمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللوحي المنزل إليه ، وأنه الحق الذي لا مرية فيه ، ثم بين أن ما عليه الكافرون مستندهم فيه الظن فقط ، ومن ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم ، ثم بين تعالى أن من مظاهر حكمته مجازاة المسىء ومكافأة المحسن ، وعرف لنا المحسن ، وطالب الإنسان ألا يزكي نفسه ، وإذ بين لنا فيما مر من السورة أن الناس قسمان : مسيئون ومحسنون ، طلاب دنيا وطلاب أخرى ، متقون وكافرون ، مقبلون ومعرضون ، تأتي الآن المجموعة الثالثة والأخيرة في السورة لتحدثنا عن هؤلاء المعرضين وتناقشهم .
. . .
المجموعة الثالثة
وتمتد من الآية ( 33 ) إلى نهاية السورة أي : إلى نهاية الآية ( 62 ) وهذه هي :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 62 ]
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 )
أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 )
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 )
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 )
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 )
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 )