تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6039

مساهمون:

ص٦٠٣٩
لا تستفيدون منه
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
قال ابن كثير : أي : نابع سائح جار على وجه الأرض ، أي : لا يقدر على ذلك إلا الله عزّ وجل ، فمن فضله وكرمه أن أنبع لكم المياه ، وأجراها في سائر أقطار الأرض بحسب ما يحتاج العباد إليه من القلة والكثرة فلله الحمد والمنة .

كلمة في السياق :

1 - رأينا صلة الآية الأخيرة بما قبلها مباشرة ، وأما صلتها ببداية فقرتها - أي : بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
- فمن حيث إن للماء المعين صلة كبيرة بتذليل الأرض ، والأكل من أرزاقها . وأما صلة الآية الأخيرة بمحور السورة - أي : بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
- فمن حيث إن مما خلقه الله عزّ وجل في هذه الأرض للإنسان هذه المياه التي لولاها لتعذرت الحياة . 2 - واضح أن السورة آخذة آياتها برقاب بعضها ، ومتعانقة ضمن سياق واضح المعالم ، يبدأ بالتعريف على الله ، ثم ينذر الكافرين ، ثم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخاطب هؤلاء الكافرين الخطاب ، تلو الخطاب حتى تنتهي السورة ، وقد رأينا ذلك كله وصلته بالمحور ، ولنا عودة على سياق السورة في الكلمة الأخيرة عنها . . . .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله أذل بني آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء » ورواه معمر عن قتادة ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
أقول : الذي أميل إليه أن المراد بالمصابيح الكواكب السيارة ، والذي رجح ذلك عندي هو ما يلي : أ - يلاحظ أن القرآن عبر عن الشمس بالسراج ، ومن المعلوم أن النجوم في هذا