تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6038

مساهمون:

ص٦٠٣٨
والنكال ، فسواء عذبنا الله أو رحمنا ، فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم ) .

كلمة في السياق :

في الآية التي مرت معنا دعوة للكافرين أن يؤمنوا ، وأن يتركوا ما هم عليه من كفر ، وألا تنسيهم أمانيهم الفاجرة الظالمة في حق المؤمنين حقيقة ما أمامهم ، والآن يأتي أمر رابع يأمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن هو والمؤمنون عن إيمانهم بالله ، وتوكلهم عليه ، في مقابل كفر هؤلاء الكافرين ، وتمنيهم أن يهلك رسول الله والمؤمنون ، وصلة هذا الأمر بما قبله لا تخفى .

الأمر الرابع :

قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ
في ذكر الرحمن هنا إشارة إلى أن أهل الإيمان مرحومون ، وأن ما يتمناه الكافرون لهم هو محض ضلال ، ففعل الله بالمؤمنين دائما محفوف بالرحمة
آمَنَّا بِهِ
أي : صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم ، فنحن محل ظهور آثار رحمته
وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
في جميع أمورنا ، أي : فوضنا إليه أمورنا ، فمهما فعل فينا فنحن راضون مستسلمون ، وهو جل جلاله حسبنا
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
نحن المؤمنين به المتوكلين عليه ، أم أنتم الكافرين به المعتمدين على الأسباب . قال ابن كثير : أي : منا ومنكم ، ولمن تكون العاقبة في الدنيا والآخرة .

كلمة في السياق :

في هذه الآية رد على رغبة الكافرين بهلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وفيها تبيان لأثر جديد من آثار الإيمان بالله وهو التوكل عليه ، وفيها بيان لكون الكافرين بالله الذين لا يتوكلون عليه في ضلال واضح ، ثم تأتي آية أخيرة فيها دليل على أن الله وحده هو أهل للإيمان به وأهل للتوكل عليه ، وفيها دليل على افتقار خلقه إليه ، ومن ثم ففيها إنكار على من يكفر به وهذه هي :

الأمر الخامس :

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
أي : أخبروني
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
أي : غائرا ذاهبا في الأرض ، فلا نهر ولا عين ولا بئر ، بل يذهبه الله عزّ وجل في باطن الأرض حيث