بين يدي سورة التحريم :
قدم الألوسي لسورة التحريم بقوله : ( ويقال لها : سورة المتحرم ، وسورة ( لم تحرم ) ، وسورة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن الزبير : سورة النساء . والمشهور أنها مدنية ، وعن قتادة أن المدني منها إلى رأس العشر ، والباقي مكي ، وآيها اثنتا عشرة آية بالاتفاق ، وهي متواخية مع التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتلك مشتملة على طلاق النساء ، وهذه على تحريم الإماء ، وبينهما من الملابسة ما لا يخفى ، ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة ، ذكر في هذه خصومة نساء المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم إعظاما لمنصبهن أن يذكرن مع سائر النسوة ، فأفردن بسورة خاصة ، ولذا ختمت بذكر زوجيه صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنة آسية امرأة فرعون . ومريم بنت عمران قاله الجلال السيوطي عليه الرحمة ) .
ومن تقديم صاحب الظلال لهذه السورة نقتطف ما يلي : ( وهذه السورة تعرض في صدرها صفحة من الحياة البيتية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصورة من الانفعالات والاستجابات الإنسانية بين بعض نسائه وبعض ، وبينهن وبينه ! وانعكاس هذه الانفعالات والاستجابات في حياته صلى الله عليه وسلم وفي حياة الجماعة المسلمة كذلك . . . ثم في التوجيهات العامة للأمة على ضوء ما وقع في بيوت رسول الله وبين أزواجه ) .
( وهذا الحادث الذي نزل بشأنه صدر هذه السورة هو واحد من تلك الأمثلة التي كانت تقع في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حياة أزواجه . وقد وردت بشأنه روايات متعددة ومختلفة سنعرض لها عند استعراض النصوص القرآنية في السورة .
بمناسبة هذا الحادث وما ورد فيه من توجيهات . وبخاصة دعوة الزوجتين المتآمرتين فيه إلى التوبة . أعقبه في السورة دعوة إلى التوبة وإلى قيام أصحاب البيوت على بيوتهم بالتربية ، ووقاية أنفسهم وأهليهم من النار . كما ورد مشهد الكافرين في هذه النار .
واختتمت السورة بالحديث عن امرأة نوح وامرأة لوط ، كمثل للكفر في بيت مؤمن .
وعن امرأة فرعون كمثل للإيمان في بيت كافر ، وكذلك عن مريم ابنة عمران التي تطهرت فتلقت النفخة من روح الله ، وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) .
* * *