التفسير :
أَسْكِنُوهُنَّ
قال ابن كثير : يقول تعالى آمرا عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
قال ابن كثير : أي :
عندكم ، وقال النسفي : أي : أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم أي : بعض مكان سكناكم
مِنْ وُجْدِكُمْ
الوجد : الوسع والطاقة ، قال النسفي : كأنه قيل أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه . وقال قتادة : إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه ، قال النسفي - وهو حنفي - : ( والنفقة والسكنى واجبتان لكل مطلقة لها عدة )
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
قال النسفي : ( أي : ولا تستعملوا معهن الضرار لتضيقوا عليهن في السكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن ، أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى الخروج ) . وقال مقاتل بن حيان : يعني :
يضاجرها لتفتدي منه بمالها ، أو تخرج من مسكنه ، وقال الثوري عن أبي الضحى :
يطلقها ، فإذا بقي يومان راجعها
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
قال النسفي : ( وفائدة اشتراط الحمل أن مدة الحمل ربما تطول فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحائل فنفى ذلك الوهم ) وقال ابن كثير : ( قال كثير من العلماء منهم ابن عباس وطائفة من السلف وجماعات من الخلف : هذه في البائن إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع حملها ، قالوا : بدليل أن الرجعية تجب نفقتها سواء كانت حاملا أو حائلا ، وقال آخرون : بل السياق كله في الرجعيات ، وإنما نص على الإنفاق على الحامل وإن كانت رجعية ؛ لأن الحمل تطول مدته غالبا فاحتيج إلى النص على وجوب الإنفاق على الوضع ، لئلا يتوهم أنه إنما تجب النفقة بمقدار مدة العدة ، ثم اختلف العلماء هل النفقة لها بواسطة الحمل أم للحمل وحده ؟ على قولين منصوصين عن الشافعي وغيره ، ويتفرع عليها مسائل كثيرة مذكورة في علم