تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5907

مساهمون:

ص٥٩٠٧
الْبَيْعَ
: ( أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا ، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع والشراء عند الزوال ؛ فقيل لهم بادروا تجارة الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شئ أنفع منه وأربح ، وذروا البيع الذي نفعه يسير )
ذلِكُمْ
أي : السعي إلى ذكر الله
خَيْرٌ لَكُمْ
من البيع والشراء
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إن كان عندكم علم حقيقي . قال ابن كثير : أي : ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خير لكم ، أي : في الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
أي : فإذا أديت الصلاة ، أي : فإذا فرغ منها
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
قال النسفي : أمر إباحة
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
قال النسفي : ( المراد بذلك الرزق ، أو طلب العلم ، أو عيادة المريض ، أو زيارة أخ في الله ) . قال ابن كثير : لما حجر عليهم في التصرف بعد النداء ، وأمرهم بالاجتماع ، أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
قال النسفي : أي : واشكروه على ما وفقكم لأداء فرضه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : لتفلحوا في دنياكم وأخراكم ، قال ابن كثير في تفسير الأمر بالذكر في هذا المقام : أي : في حال بيعكم وشرائكم ، وأخذكم وإعطائكم اذكروا الله ذكرا كثيرا ، ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
خص التجارة بالذكر لأنها كانت أهم عندهم
وَتَرَكُوكَ قائِماً
أي : على المنبر تخطب ، والآية تعاتب على حادثة وقعت ثم لم يعد المسلمون إلى ذلك بعد هذا الدرس
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب
خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي : لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته . وقال النسفي : أي : لا يفوتهم رزق الله بترك البيع فهو خير الرازقين ، وهذه الآية عتاب لمن فعل ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحذير لكل من يفضل لهوا أو تجارة أو عملا على الاستماع لخطبة الجمعة ، ووعد لكل من يفضل خطبة الجمعة على أي : شئ آخر بالأجر والرزق والتعويض .

كلمة في السياق :

1 - قدم الله عزّ وجل للأمر بصلاة الجمعة بشيئين : أولا : تبيان ما بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصلاة الجمعة شرعت لإحيائه والتذكير به ، والحث عليه . ثانيا : موقف بني إسرائيل من التوراة ، وصلاة الجمعة شرعت لتبعد المسلمين عن الإهمال لأمر