تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5850

مساهمون:

ص٥٨٥٠
لأن الفتنة أكبر من القتل ، ومن ثم فالعمل الإسلامي المعاصر يجب أن يحدد علاقته ومواقفه من هؤلاء وأولئك ، ولا بأس بعقد ميثاق وطني مع الذين لا يقاتلون ولا يظاهرون ، ومع الميثاق تكون صلات ومبرات وإقناع وبيان ، ولا شئ يكشف المقاتلين والمظاهرين كالانتساب إلى الأحزاب التي من أهدافها استئصال الإسلام ، فمتى وجد انتساب كان العداء وحجب البر مع البيان ، ومتى لم يوجد انتساب ولا تأييد كان البر والقسط ، وهل يدخل في البر توظيفهم واستعمالهم وإشراكهم في مجلس شورى القطر ، وإشراكهم في الوزارات والجيش ؟ الذي عليه العمل خلال العصور هو هذا مع اشتراط أن يكون السلطان للمسلمين ، والسيطرة لهم ، ومع الأمن من جانب هؤلاء ومحاسبتهم الدقيقة ، أما الآخرون فاستعمالهم من أكبر الجرائم عند الله ، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الإمام أحمد : « إن قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبر وعداء ، فأظهر الله أهل الضعف عليهم ، فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسلطوهم ، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه » فكل من شارك من الكفرة في الأحزاب التي من أهدافها استبعاد الإسلام أو إقصاؤه أو محاربته أو محاربة أهله ، فهؤلاء يجب إسقاط الحقوق المدنية عمن يبقى منهم حيا بعد القتال ، بأن يطردوا من وظائفهم ، ويحال بينهم وبين أي عمل في الدولة على كل مستوى ، وتبدأ عملية تأليف قلوبهم من خلال أشياء أخرى إن اقتضى الأمر ذلك ، أما المسلمون الذين يشاركون في مثل هذه الأحزاب فهؤلاء إما مرتدون ، أو منافقون ، إلا رجلا أمر أن ينتسب ودخل بنية صالحة ، فأما المرتد فالقتل إلا إذا تاب ، وأما المنافق فيعامل على ظاهره إلا إذا ظهر منه ما يدل على ارتداده فيقتل حينئذ إلا إذا تاب ، وبمقدار ما تصدق التوبة وتظهر آثارها يمكن أن يعامل هؤلاء ، أما أن يعطى هؤلاء إمرة على المسلمين فلا .

كلمة في السياق :

1 - واضح في الفقرة أن السياق انصب على عدم جواز موالاة أعداء الله والإسلام ، ولم يخالط الفقرة شئ ليس له علاقة بهذا الموضوع ، ومن ثم فسينصب كلامنا على صلة الفقرة بمحور السورة . 2 - قلنا إن محور السورة هو محور سورة المائدة ، فلنعرض هذا المحور ، ولنر صلة ما مر معنا به :
الأساس في التفسير — صفحة 5850 | سعيد حوى