ونهى عنه إذ جاء في سياق يحمل على التطبيق والالتزام ، وسورة الحشر مع سورة الممتحنة مجموعة برأسها ، ولذلك فإن سورة الحشر تؤلف مع سورة الممتحنة كلا متكاملا يظهر ذلك في أن سورة الحشر تحدثت عن الكافرين وموالاتهم ، وها هي ذي سورة الممتحنة تنهى المؤمنين عن سلوك هذا الطريق .
. . .
بعد مقدمة سورة البقرة جاءت دعوة لعبادة الله وتوحيده للوصول إلى التقوى ، وجاءت بشارة لأهل الإيمان والعمل الصالح ، وكل ذلك في الآيات الخمس الأولى من المقطع الأول من القسم الأول ، والملاحظ أن سورة الحشر عرفتنا على الله من خلال أسمائه وأفعاله ، ومعرفة الله هي الأساس الذي تقوم عليه العبادة كما جاء في سورة الحشر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
وهذا يشير إلى أن سورة الحشر فصلت في مقدمة سورة البقرة والآيات الخمس بعدها .
. . .
وقد جاء في الآيات الخمس قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
وجاء في سورة الحشر قوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
فهذه الخصيصة للقرآن تنفي الريب عنه .
. . .
وبعد مقدمة سورة البقرة ، وهذه الآيات الخمس ، تأتي آيتان ستفصل فيهما سورة الممتحنة .
* * *