تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5746

مساهمون:

ص٥٧٤٦
هؤلاء المؤمنون أجرهم هذا أحوج ما يكونون إليه .
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي : لهؤلاء المؤمنين المقرضين الله قرضا حسنا أجر كريم ، يوم ترى المؤمنين والمؤمنات
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
أي : يوم القيامة بحسب أعمالهم وفي الآية إشعار بأن هذا النور كان لهم جزاء إيمانهم ، ومن السياق نعرف أن من أعمالهم التي استحقوا بها ذلك الإنفاق . قال ابن كثير : ( يقول تعالى مخبرا عن المؤمنين المتصدقين أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة بحسب أعمالهم . . . ) . قال النسفي : وإنما قال :
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ، كما أن الأشقياء يؤتونها من شمائلهم ووراء ظهورهم ، فيجعل النور في الجهتين شعارا لهم وآية ، لأنهم هم الذين بحسناتهم سعدوا ، وبصحائفهم البيض أفلحوا ، فإذا ذهب بهم إلى الجنة ومروا على الصراط يسعون ، سعى بسعيهم ذلك النور ، وتقول لهم الملائكة :
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ
أي : دخول جنات
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وأي فوز أعظم من دخول الجنة ، وكأن السياق يقول : أيها المؤمنون أنفقوا لتكونوا من هؤلاء ثم قال تعالى :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
أي : للمنفقين في سبيل الله أجر كريم ، يوم يقول المنافقون والمنافقات
لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا
أي : انتظرونا ، لأن أهل الإيمان يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
أي : انتظرونا لنلحق بكم فنستنير بنوركم
قِيلَ
أي : تقول لهم الملائكة أو المؤمنون طردا لهم وتهكما بهم
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
أي : إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور ، أو ارجعوا إلى الدنيا
فَالْتَمِسُوا نُوراً
أي : فالتمسوا النور هنالك بتحصيل سببه وهو الإيمان وليسوا بقادرين
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ
أي : بين المؤمنين والمنافقين
بِسُورٍ
أي : بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار قال النسفي : قيل هو الأعراف
لَهُ بابٌ
أي : لذلك السور باب لأهل الجنة يدخلون منه
باطِنُهُ
أي : باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة
فِيهِ الرَّحْمَةُ
أي : النور أو الجنة
وَظاهِرُهُ
أي : ما ظهر لأهل النار
مِنْ قِبَلِهِ
أي : من عنده وفي جهته
الْعَذابُ
أي : الظلمة أو النار
يُنادُونَهُمْ
أي : ينادي المنافقون المؤمنين
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
أي : في الدنيا ؟ يريدون مرافقتهم في الظاهر وادعاءهم أنهم معهم بلسانهم
قالُوا
أي : المؤمنون
بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي : أحرقتموها بالنفاق وأهلكتموها
وَتَرَبَّصْتُمْ
أي : بالمؤمنين الدوائر
وَارْتَبْتُمْ
في التوحيد والقرآن والبعث
وَغَرَّتْكُمُ