تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5631

مساهمون:

ص٥٦٣١
تجردت من الأنياب القوية والأضراس الصلبة . وبدلا منها توجد الأسنان التي تتميز بأنها قاصمة قاطعة ؛ فهي تأكل الحشائش والنباتات بسرعة ، وتبتلعها كذلك دفعة واحدة ، حتى يمكنها أن تؤدي للإنسان ما خلقت لأجله من خدمات . وقد أوجدت العناية الخالقة لهذا الصنف أعجب أجهزة للهضم ، فالطعام الذي تأكله ينزل إلى الكرش ، وهو مخزن له ، فإذا ما انتهى عمل الحيوان اليومي وجلس للراحة . يذهب الطعام إلى تجويف يسمى « القلنسوة » . ثم يرجع إلى الفم ، فيمضغ ثانية مضغا جيدا ، حيث يذهب الطعام إلى تجويف ثالث يسمى « أم التلافيف » ، ثم إلى رابع يسمى « الإنفحة » وكل هذه العملية الطويلة أعدت لحماية الحيوان ، إذ كثيرا ما يكون هدفا لهجوم حيوانات كاسرة في المراعي ، فوجب عليه أن يحصل على غذائه بسرعة ويختفي . ويقول العلم إن عملية الاجترار ضرورية بل حيوية ، إذ أن العشب من النباتات العسرة الهضم ، لما يحتويه من السليلوز الذي يغلف جميع الخلايا النباتية ، ولهضمه يحتاج الحيوان إلى وقت طويل جدا ، فلو لم يكن مجترا ، وبمعدته مخزن خاص ، لضاع وقت طويل في الرعي يكاد يكون يوما بأكمله دون أن يحصل الحيوان على كفايته من الغذاء ، ولأجهد العضلات في عمليات التناول والمضغ ، إنما سرعة الأكل ، ثم تخزينه وإعادته بعد أن يصيب شيئا من التخمر ؛ ليبدأ المضغ والطحن والبلع ، تحقق كافة أغراض الحيوان من عمل وغذاء وحسن هضم . فسبحان المدبر » « 1 » . « والطيور الجارحة كالبوم والحدأة ذات منقار مقوس حاد على شكل خطاف لتمزيق اللحوم . بينما للإوز والبط مناقير عريضة منبسطة مفلطحة كالمغرفة ، توائم البحث عن الغذاء في الطين والماء . وعلى جانب المنقار زوائد صغيرة كالأسنان لتساعد على قطع الحشائش . « أما الدجاج والحمام وباقي الطيور التي تلتقط الحب من الأرض فمناقيرها قصيرة مدببة لتؤدي هذا الغرض . بينما منقار البجعة مثلا طويل طولا ملحوظا ، ويمتد من أسفله كيس يشبه الجراب ليكون كشبكة الصياد . إذ أن السمك هو غذاء البجعة الأساسي » . « ومنقار الهدهد وأبو قردان طويل مدبب ، أعد بإتقان للبحث عن الحشرات
هامش
( 1 ) من كتاب الله والعلم الحديث للأستاذ عبد الرزاق نوفل : ص 72 - 73 .