تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4915

مساهمون:

ص٤٩١٥
عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثله ، وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن ما بين مصراعين في الجنة مسيرة أربعين سنة » . وقوله تبارك وتعالى :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
أي : طابت أعمالكم وأقوالكم ، وطاب سعيكم ، وطاب جزاؤكم كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ينادى بين المسلمين في بعض الغزوات « إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة - وفي رواية - مؤمنة » وقوله
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
أي : ماكثين فيها أبدا لا يبغون عنها حولا
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
أي : يقول المؤمنون إذا عاينوا في الجنة ذلك الثواب الوافر ، والعطاء العظيم ، والنعيم المقيم ، والملك الكبير ، يقولون عند ذلك
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
أي : الذي كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام كما دعوا في الدنيا
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
( آل عمران : 194 )
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
( سورة الأعراف : 43 )
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
( سورة فاطر : 34 ، 35 ) وقولهم
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
. قال أبو العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد : أي : أرض الجنة ، فهذه الآية كقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
( الأنبياء : 105 ) ولهذا قالوا
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
أي : أين شئنا حللنا ، فنعم الأجر أجرنا على عملنا . وفي الصحيحين من حديث الزهري عن أنس رضي اللّه عنه في قصة المعراج قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك » . وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل ابن صائد عن تربة الجنة فقال : در مكة بيضاء مسك خالص فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « صدق » . ورواه مسلم أيضا عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : إن ابن صائد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن تربة الجنة فقال « در مكة بيضاء مسك خالص » . وروى ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
قال : سيقوا حتى انتهوا إلى باب من أبواب الجنة فوجدوا عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان فعمدوا إلى إحداهما فتطهروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلم تغير أبشارهم بعدها أبدا ، ولم تشعث أشعارهم أبدا بعدها كأنما دهنوا بالدهان ، ثم عمدوا إلى الأخرى كأنما