قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كفارة الذنب الندامة » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو لم تذنبوا لجاء اللّه تعالى بقوم يذنبون فيغفر لهم » تفرد به أحمد . وروى عبد اللّه بن الإمام أحمد عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إن اللّه تعالى يحب العبد المفتن التواب » ولم يخرجوه من هذا الوجه .
وروى ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال « إن إبليس لعنه اللّه تعالى قال :
يا رب إنك أخرجتني من الجنة من أجل آدم ، وإني لا أستطيعه إلا بسلطانك ، قال :
فأنت مسلط ، قال : يا رب زدني ، قال : لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله ، قال : يا رب زدني ، قال : أجعل صدورهم مساكن لكم وتجرون منهم مجرى الدم ، قال : يا رب زدني ، قال : أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، فقال آدم عليه الصلاة والسلام : يا رب قد سلّطته علي وإني لا أمتنع إلا بك ، قال تبارك وتعالى : لا يولد لك ولد إلا وكّلت به من يحفظه من قرناء السوء ، قال : يا رب زدني ، قال : الحسنة عشر أو أزيد ، والسيئة واحدة أو أمحوها ، قال : يا رب زدني ، قال : باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد ، قال :
يا رب زدني ، قال :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
وقال محمد بن إسحاق : قال نافع عن عبد اللّه بن عمر عن عمر رضي اللّه عنهما في حديثه قال : وكنا نقول ما اللّه بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ، عرفوا اللّه ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم ، قال :
وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم ، قال : فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أنزل اللّه تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
قال عمر رضي اللّه عنه : فكتبتها بيدي في صحيفة ، وبعثت بها إلى هشام بن العاص رضي اللّه عنه قال : فقال هشام : لما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوي ، أصعد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها ، حتى قلت اللهم أفهمنيها ، قال : فألقى اللّه عزّ وجل في قلبي أنها إنما أنزلت فينا ، وفيما كنا نقول في أنفسنا ، ويقال فينا ، فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ) .