تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4903

مساهمون:

ص٤٩٠٣

فوائد [ حول المقطع الثاني ] :

1 - [ كلام عن الوفاة الصغرى والكبرى بمناسبة آية اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ . . .

] في قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
قال ابن كثير : ( قال تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء ، وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان . والوفاة الصغرى عند المنام كما قال تبارك وتعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( الأنعام : 60 ، 61 ) فذكر الوفاتين الصغرى ثم الكبرى وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى ولهذا قال تبارك وتعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
فيه دلالة على أنها تجتمع في الملإ الأعلى إذا ماتت ، كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة وغيره . وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه ، ثم ليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين » . وقال بعض السلف : يقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا ، فتتعارف ما شاء اللّه تعالى أن تتعارف ) . وقال النسفي في الآية : ( وقالوا : التي تتوفى في المنام هي نفس التمييز لا نفس الحياة ، لأن نفس الحياة إذا زالت زال معها النّفس ، والنائم يتنفّس ، ولكل إنسان نفسان : إحداهما نفس الحياة وهي التي تفارقه عند الموت ، والأخرى نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : في ابن آدم نفس وروح ، بينهما شعاع مثل شعاع النفس ، فالنفس هي التي بها العقل والتمييز ، والروح هي التي بها النفس والتحرك ، فإذا نام العبد قبض اللّه نفسه ولم يقبض روحه ، وعن علي رضي اللّه عنه قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد فبذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه من النوم عاد الروح إلى جسده بأسرع من لحظة ، وعنه : ما رأت نفس النائم في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت بعد الإرسال فيلقنها الشيطان فهي كاذبة ، وعن سعيد بن
الأساس في التفسير — صفحة 4903 | سعيد حوى