تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5355

مساهمون:

ص٥٣٥٥
ساقاه - فقيل له أليس اللّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال « أفلا أكون عبدا شكورا » غريب من هذا الوجه . فقوله سبحانه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
أي : بينا ظاهرا ، والمراد به صلح الحديبية ، فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر ، وانتشر العلم النافع والإيمان ، وقوله تعالى
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
هذا من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره ، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم في جميع أموره على الطاعة والبر ، والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم أكمل البشر على الإطلاق ، وسيدهم في الدنيا والآخرة ، ولما كان أطوع خلق اللّه تعالى وأشدهم تعظيما لأوامره ونواهيه قال حين بركت به الناقة : « حبسها حابس الفيل » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات اللّه إلا أجبتهم إليها » فلما أطاع اللّه في ذلك وأجاب إلى الصلح قال اللّه تعالى له
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
أي : في الدنيا والآخرة ) .

4 - [ كلام ابن كثير عن تفاضل الإيمان في القلوب بمناسبة آية لِيَزْدادُوا إِيماناً . .

] بمناسبة قوله تعالى :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
قال ابن كثير : ( وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب ) وقال الألوسي عند قوله تعالى :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
أي : يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفوس عليها ، على أن الإيمان الثابت في الأزمنة نزل تجدد أزمانه منزلة تجدده وازدياده ، فاستعير له ذلك ورشح بكلمة مع ، وقيل : ازدياد الإيمان بازدياد ما يؤمن به ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أن أول ما أتاهم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم التوحيد ، ثم الصلاة والزكاة ، ثم الحج والجهاد ، فازدادوا إيمانا مع إيمانهم ، ومن قال : الأعمال من الإيمان قال بأنه نفسه - أي الإيمان المركب من ذلك وغيره - يزيد وينقص ، ولم يحتج في الآية إلى تأويل ، بل جعلها دليلا له ، وتفصيل الكلام في هذا المقام أنه ذهب جمهور الأشاعرة والقلانسي والفقهاء والمحدثون والمعتزلة إلى أن الإيمان يزيد وينقص ، ونقل ذلك عن الشافعي ومالك ، وقال البخاري : لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ، ويزيد وينقص ، واحتجوا على ذلك بالعقل والنقل ، أما الأول فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة