وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس » تفرد به مسلم بن خالد الزنجي ورواه عنه غير واحد وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة اللّه عليهم واللّه أعلم ) .
أقول : في الآية معجزة غيبية ، فقد أخبرت عن غيب ، ووقع كما أخبرت به ، فقد تولى العرب عن حمل الإسلام أو ضعفوا ، فقيض اللّه لهذا الإسلام من يحمله ، فلا يكاد لواء الإسلام يميل حتى يرفعه شعب حتى عصرنا هذا .
كلمة أخيرة في سورة القتال :
1 - [ تبيان الصلة بين سورتي القتال والبقرة ]
تحدّثت مقدمة سورة البقرة عن متقين وكافرين ومنافقين ، ثمّ جاء المقطع الأول من القسم الأول من أقسام سورة البقرة فسمّى الكافرين والمنافقين بالفاسقين ، ودمج الكلام عنهم بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
ثمّ سار سياق سورة البقرة حتى وصل إلى فقرة تتحدث عن القتال والإنفاق ، ثم سار السياق حتى وصل إلى آيات تتحدث عن الإنفاق والقتال ، وجاءت سورة القتال لتفصّل في ذلك كله ، فعرفنا فيها ضرورة القتال وحكمته .
2 - [ إبراز مظهر من مظاهر التكامل بين مجموعات قسم المثاني ]
يتألف قسم المثاني من خمس مجموعات : الأولى والخامسة فيها تفصّل في أعماق سورة البقرة زيادة على تفصيلها في الآيات الأولى ، أما الثلاث التي جاءت في الوسط فقد اقتصر تفصيلها على الآيات الأولى من سورة البقرة ، مما يشير إلى أهمية الوضوح ، وإقامة الحجة في الأساسيات ، ولقد تحدّثت سورة الأحزاب وسورة القتال عن القتال وهما تفصلان في محور واحد ، وكلاهما أشار إلى قتال المنافقين مع الكافرين ، ومن خلال ذلك نجد مظهرا من مظاهر التكامل بين مجموعات قسم المثاني ، ومظهرا من مظاهر الوحدة القرآنية .
3 - [ وضوح التكامل بين سور المجموعة الخامسة من قسم المثاني ]
سنرى أن التكامل كذلك حاصل بين سور المجموعة الخامسة من قسم المثاني فسور الجاثية ، والأحقاف ، والقتال هي المقدمات المتلاحقة لسور الفتح ، والحجرات ، وقاف .
4 - [ ذكر مثال على أن للسورة وحدتها وسياقها ]
رأينا كيف أن للسورة وحدتها وسياقها ، ويكفي هنا أن نذكر ما يدلّ على هذه الوحدة من خلال مثال واحد :