تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5331

مساهمون:

ص٥٣٣١
كتاب الصلاة عن أبي العالية قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع لا إله إلا اللّه ذنب ، كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
فخافوا أن يبطل الذنب العمل ، ثم روي من طريق عبد اللّه بن المبارك عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : كنا - معشر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - نرى أنه ليس شئ من الحسنات إلا مقبول حتى نزلت
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
فقلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر الموجبات ، والفواحش حتى نزل قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك ، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش ونرجو لمن لم يصبها ) . وعند هذه الآية قال الألوسي : ( قيل : إن بني أسد أسلموا ، وقالوا لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلنا كأنهم منّوا بذلك ، فنزلت فيهم هذه ، وقوله تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
ومن هنا قيل المعنى : لا تبطلوا أعمالكم بالمنّ بالإسلام ، وعن ابن عباس : بالرياء والسمعة ، وعنه أيضا : بالشك والنفاق ، وقيل : بالعجب ، فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، وقيل : المراد بالأعمال الصدقات أي تبطلوها بالمن والأذى ، وقيل : لا تبطلوا طاعاتكم بمعاصيكم ، أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة أنه قال في الآية : من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سوء فليفعل ولا قوة إلا باللّه تعالى ) . أقول : قد استدلّ فقهاء الحنفية بقوله تعالى
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
على أنّه من دخل في شئ من العبادات المشروعة فعليه إتمامها ، ولا يصح له إبطالها ، فمن تلبّس بصلاة نافلة فقد وجب عليه الإتمام ، وإذا أبطلها فعليه قضاؤها ، ومن تلبّس بصوم نافلة فعليه الإتمام ، وإذا أفطر وجب عليه القضاء ، ومن تلبّس بحج نافلة ، فعليه الإتمام ، وإذا نقضه فعليه القضاء .

2 - [ كلام ابن كثير عن آية وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . .

وحديث عن تولّي الفرس لواء الإسلام ] عند قوله تعالى
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
قالوا : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ثم قال : « هذا