تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5304

مساهمون:

ص٥٣٠٤
بل له أن يقتله إن شاء لحديث : قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر وقال ثمامة بن أثال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قال له : « ما عندك يا ثمامة ؟ » فقال : إن تقتل تقتل ذا دم وإن تمنن تمنن على شاكر ، وإن كنت تريد المال فاسأل وتعط منه ما شئت . وزاد الشافعي رحمة اللّه عليه فقال : الإمام مخيّر بين قتله أو المن عليه أو مفاداته أو استرقاقه أيضا ، وهذه المسألة محررة في علم الفروع . وقوله عزّ وجل
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
قال مجاهد : حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، وكأنه أخذه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال » . وروى الإمام أحمد عن جبير بن نفير قال : إن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني سيبت الخيل ، وألقيت السلاح ، ووضعت الحرب أوزارها ، وقلت لا قتال ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ اللّه تعالى قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم اللّه منهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك ، ألا إن عقد دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » وهكذا رواه النسائي من طريقين عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني به وروى أبو القاسم البغوي عن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه قال : لما فتح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتح فقالوا : يا رسول اللّه سيبت الخيل ، ووضعت السلاح ، ووضعت الحرب أوزارها قالوا : لا قتال ، قال : « كذبوا الآن جاء القتال لا يزال اللّه تعالى يزيغ قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك ، وعقد دار المسلمين بالشام » وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد به ، والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نفيل كما تقدم ، وهذا يقوي القول بعدم النسخ كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى أن لا يبقى حرب وقال قتادة :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
حتى لا يبقى شرك ، وهذا قوله تعالى
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
ثم قال بعضهم : حتى تضع الحرب أوزارها أي أوزار المحاربين ، وهم المشركون ، بأن يتوبوا إلى اللّه عزّ وجل ، وقيل أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة اللّه تعالى ) . وبمناسبة قوله تعالى :
إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
. قال صاحب الظلال : ( والإثخان : شدة التقتيل ، حتى تتحطم قوة العدو وتتهاوى ، فلا تعود به قدرة على هجوم أو دفاع . وعندئذ - لا قبله - يؤسر من استأسر ويشد وثاقه . فأما والعدو ما يزال قويا فالإثخان والتقتيل يكون الهدف لتحطيم ذلك الخطر .