تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5302

مساهمون:

ص٥٣٠٢
انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيّرون في أمرهم ، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا ، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه . أقول : وفي الآية اختلافات فقهية سنذكرها في الفوائد .
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
أي : أثقالها أي حتى تنتهي الحرب بينكم وبينهم بصورة من صور انتهاء الحرب الإسلامية ، كما سنذكر ذلك في الفوائد .
ذلِكَ
أي : الأمر ذلك
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
أي : لانتقم منهم بغير قتال ببعض أسباب الهلاك كالخسف أو الرجفة ، أو غير ذلك
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
أي : ولكن أمركم بالقتال ليبلو بعضكم ببعض ، أي : المؤمنين بالكافرين تمحيصا للمؤمنين ، وتمحيقا للكافرين . قال ابن كثير : ( أي : ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم ويبلو أخباركم . . ) . وهذا يفيد أنّه لا بدّ من بذل الجهد لنصرة الإسلام ، وفي الآية ردّ على القاعدين عن نصرة دين اللّه بحجة أنّ اللّه ينصر دينه ، ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين قال تعالى
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
قال ابن كثير : أي لن يذهبها بل يكثّرها وينمّيها ويضاعفها ، ومنهم من يجري عليه عمله طول برزخه .
سَيَهْدِيهِمْ
أي : إلى الجنة
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
قال ابن كثير : أي أمرهم وحالهم وقال النسفي : أي يرضي خصماءهم ، ويقبل أعمالهم
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
أي : عرّفهم مساكنهم فيها حتى لا يحتاجون أن يسألوا ، أو طيّبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة .

كلمة في السياق : [ المقدمة حول موضوعاتها وعلاقة السورة بأوامر القتال في سورة البقرة ]

1 - وهكذا قد عرّفتنا المقدمة على الأسباب التي من أجلها شرع اللّه الجهاد ، وبيّنت لنا الطريق العمليّ لذلك ، وهو الإثخان في القتل ، وعدم اللجوء إلى الأسر والاعتقال إلا بعد هذا الإثخان ، وأنه بعد الأسر والاعتقال يجوز للمسلمين المنّ أو الفداء ، على خلافات بين الفقهاء سنراها في الفوائد . كما بيّن لنا تعالى حكمة عدم انتصاره المباشر من الكافرين أحيانا ، وذلك من أجل أن يختبر إيمان المؤمنين هل يجاهدون في سبيله أم لا ؟ ، وبيّن لنا بما ذا يكافئ من يقتل في سبيله من هداية إلى الجنة ، وإصلاح بال ، فلا يقلقون على شئ في البرزخ ، أو يوم القيامة ، كما يدخلهم الجنة وقد طيبها لهم .