لَهُمُ الْهُدَى . .
ويرد قوله تعالى
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
.
وكنا ذكرنا من قبل أن سورة المائدة تحرّر من المعاني التي إذا وجدت لا يكون اهتداء بكتاب اللّه ولا إيمان ، فهي تكمّل عمل سورة النساء ؛ إذ تدل على الطريق : فواحدة تدل على الطريق ، وأخرى تحذّر من منعرجات الطريق ، وكما أن في سورتي النساء والمائدة من التكامل ما رأيناه ، فإن بين سورتي الأحقاف والقتال من التكامل ما يشبه ذلك .
وأثناء الكلام عن سورة البقرة قلنا : إن قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . .
دخل فيه الكافرون والمنافقون الذين تحدّثت عنهم مقدمة سورة البقرة ، وفي سورة القتال نجد كلاما عن الكافرين
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . *
. ونجد كلاما عن المنافقين :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
.
ذكرنا من قبل أن السورة التي تفصّل محورا من سورة البقرة تفصّل عادة في هذا المحور ، وفي امتدادات معانيه في سورة البقرة ، أو في بعض امتدادات معانيه :
وإن من امتدادات معاني آية
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . .
في سورة البقرة آيات القتال والإنفاق الأولى في سورة البقرة
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ . .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
.
ولذلك نجد في سورة القتال :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ . .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .
فالذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ، ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، لا بدّ أن يقاتلوا ، ومن امتدادات المحور آيات القتال الثانية
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
. .
وسنرى كذلك صلة سورة القتال بذلك .