تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5227

مساهمون:

ص٥٢٢٧
بها ، ولهذا قال تعالى :
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
أي : من بعد إضلال اللّه إياه
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
فتتعظون ، فأصل الشر متابعة الهوى ، والخير كله في مخالفته .

كلمة في السياق : [ حول تفصيل السورة لأسباب عقوبة اللّه للكافرين ]

رأينا قبل أن محور السورة هو الآيات السبع الأولى من سورة البقرة والتي فيها :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
وقد رأينا في الآية التي مرّت معنا أن سبب هذا الختم هو اتباع الهوى ، وقد رأينا كذلك في السورة من قبل سبب الضلال ، من إفك ، وإثم ، واستكبار ، فالسورة إذن تفصّل في أسباب عقوبة اللّه للكافرين ، إذ يختم على قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم ، وتحدّد للمؤمنين موقفهم منهم
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . .
وتبين عدم استواء هؤلاء وهؤلاء في الدنيا والآخرة ، وتبيّن ما لهؤلاء وهؤلاء في الدنيا والآخرة . وبعد أن بيّن اللّه عزّ وجل سبب ضلال الكفار - وهو اتباع الهوى - يعرض علينا شبهة من شبههم التي يتكئون عليها في كفرهم باليوم الآخر ، وذلك هو علّة أمراضهم .
وَقالُوا ما هِيَ
أي : ما الحياة
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
التي نحن فيها
نَمُوتُ وَنَحْيا
أي : نموت نحن ونحيا ببقاء أولادنا ، أو يموت بعض ويحيا بعض ، أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب ، ونحيا بعد ذلك ، أو يصيبنا الأمران : الموت والحياة ، يريدون أنّه لا حياة إلا الحياة الدنيا وأن الموت بعدها ، وليس وراء ذلك حياة . ويشبه هذا القول قول القائلين بالتناسخ ، إذ يقولون : إن الإنسان يموت ، ثم تجعل روحه في موات فيحيا به وهكذا دواليك
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس ، وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بإذن اللّه ، وكانوا يضيفون كلّ حادثة تحدث إلى الدهر والزمان ، لذلك ترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
أي : ما يقولون ذلك عن علم ويقين ، ولكن عن ظنّ وتخمين
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
أي : يتوهمون ويتخيلون
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
أي : إذا استدل عليهم وبيّن لهم الحق ، وأن اللّه تعالى قادر على إعادة الأبدان
الأساس في التفسير — صفحة 5227 | سعيد حوى