وَقِيلِهِ
أي : وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم للّه شاكيا
يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
قال قتادة : هو قول نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عزّ وجل قال تعالى
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
أي : عن المشركين أي فأعرض عن دعوتهم يائسا من إيمانهم وودّعهم وتاركهم
وَقُلْ
لهم
سَلامٌ
قال ابن كثير أي لا تجبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيئ ، ولكن تألّفهم واصفح عنهم قولا وفعلا
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
قال ابن كثير : ( هذا تهديد من اللّه تعالى لهم ، ولهذا أحلّ بهم بأسه الذي لا يردّ ، وأعلى دينه وكلمته ، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد ، حتى دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب ) أقول : وفي الآية تهديد بما سيرونه كذلك في اليوم الآخر . وبهذا انتهت السورة مرتبطا أوّلها بآخرها ، محققا سياقها مجموعة أمور بآن واحد كما سنرى في الكلمة الأخيرة عن السورة مفصّلة في محورها تفصيلا زائدا على ما فصله غيرها كما فلننقل الآن بعض الفوائد المتعلّقة بالمقطع الثالث .
فوائد [ حول آيات المقطع الثالث وهي ( 61 - 89 ) ] :
1 - [ كلام صاحب الظلال حول آية وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
]
رأينا أن أرجح الأقوال عند المفسرين في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
أن المراد بالضمير عيسى عليه السلام ، وأن نزوله في آخر الزمان علامة على الساعة ، وعلم عنها . ونحن وإن رجّحنا أن يكون الضمير عائدا على القرآن إلا أن ذلك لا ينفي أن يكون نزول عيسى في آخر الزمان علامة على قيام الساعة ، بل ذلك ثابت بأحاديث متواترة كما قال ابن كثير . وقد حقّق شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كتاب ( التصريح بما تواتر في نزول المسيح ) وهو مع تحقيقه لا يبقي شبهة في تواتر نزول المسيح عليه السلام قبيل قيام الساعة .
وبمناسبة هذه الآية يقول صاحب الظلال : ( وقد وردت أحاديث شتى عن نزول عيسى - عليه السلام - إلى الأرض قبيل الساعة وهو ما تشير إليه الآية :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
بمعنى أنه يعلم بقرب مجيئها ، والقراءة الثانية
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
بمعنى أمارة وعلامة . وكلاهما قريب من قريب .
عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من