تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5136

مساهمون:

ص٥١٣٦
لا يدخلها طامع ولا يتنزه عنها متعفف ) . 2 - وفي تحليل طويل لردّ اللّه على هؤلاء يقول صاحب الظلال : ولكن القوم الذين غلب عليهم المتاع ، والذين لم يدركوا طبيعة دعوة السماء . راحوا يعترضون ذلك الاعتراض :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
. فرد عليهم القرآن مستنكرا هذا الاعتراض على رحمة اللّه ، التي يختار لها من عباده من يشاء ، وعلى خلطهم بين قيم الأرض وقيم السماء ، مبيّنا لهم حقيقة القيم التي يعتزون بها ، ووزنها الصحيح في ميزان اللّه :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ؟ ! نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ، لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
. أهم يقسمون رحمة ربك ؟ يا عجبا ! وما لهم هم ورحمة ربك ؟ وهم لا يملكون لأنفسهم شيئا ، ولا يحققون لأنفسهم رزقا ، حتى رزق هذه الأرض الزهيد نحن أعطيناهم إياه ، وقسمناه بينهم وفق حكمتنا وتقديرنا لعمران هذه الأرض ونمو هذه الحياة .
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
. ورزق المعاش في الحياة الدنيا يتبع مواهب الأفراد ، وظروف الحياة ، وعلاقات المجتمع . وتختلف نسب التوزيع بين الأفراد والجماعات وفق تلك العوامل كلها . تختلف من بيئة لبيئة ، ومن عصر لعصر ، ومن مجتمع لمجتمع ، وفق نظمه وارتباطاته وظروفه العامة كلها . ولكن السمة البارزة الباقية فيه ، والتي لم تتخلف أبدا - حتى في المجتمعات المصطنعة المحكومة بمذاهب موجهة للإنتاج وللتوزيع - أنه متفاوت بين الأفراد . وتختلف أسباب التفاوت ما تختلف بين أنواع المجتمعات وألوان النظم . ولكن سمة التفاوت في مقادير الرزق لا تتخلف أبدا . ولم يقع يوما - حتى في المجتمعات المصطنعة المحكومة بمذاهب موجهة - أن تساوى جميع الأفراد في هذا الرزق أبدا
وَرَفَعْنا