ومن بدايتي المقطعين - الثاني والثالث - بكلمتي ( وكذلك ) ( وكذلك ) ندرك أنهما معطوفان على بداية المقطع الأول المبدوء بكلمة ( كذلك ) . وهذا وحده يشعر بوحدة السورة .
ولعلّ أهم ما نلفت النظر إليه أن هذه السورة تتحدّث عن صفات جماعة المسلمين ، فمن توافرت فيه الخصائص التي تتحدّث عنها هذه السورة فهم جماعة المسلمين ، كائنا من كانوا . وهذا يجعلنا ننتبه كثيرا ونحن نقرأ هذه السورة أو نحاول فهمها وتفهيمها .
نقول : [ تقديم الألوسي وصاحب الظلال لسورة الشورى ]
1 - قال الألوسي في تقديمه لسورة الشورى :
( وتسمى سورة « حم عسق » « وعسق » نزلت - على ما روي عن ابن عباس ، وابن الزبير - بمكة ، وأطلق غير واحد القول بمكيتها من غير استثناء . وفي البحر هي مكية إلا أربع آيات من قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
إلى آخر أربع آيات . وقال مقاتل :
فيها مدني قوله تعالى :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
إلى
الصُّدُورِ
. واستثنى بعضهم قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى
الخ ، قال الجلال السيوطي : ويدل له ما أخرجه الطبراني والحاكم في سبب نزولها ، فإنها نزلت في الأنصار ، وقوله سبحانه :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ
الخ فإنها نزلت في أصحاب الصّفّة رضي اللّه تعالى عنهم ، واستثنى أيضا
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ
إلى قوله تعالى :
مِنْ سَبِيلٍ
حكاه ابن الفرس . وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ما يدل على استثناء غير ذلك على بعض الروايات ، وجوز أن يكون الإطلاق باعتبار الأغلب . وعدد آياتها ثلاث وخمسون في الكوفي ، وخمسون فيما عداه ، والخلاف في قوله تعالى :
حم عسق
وقوله تعالى :
كَالْأَعْلامِ
كما فصّله الداني ، وغيره . ومناسبة أولها لآخر السورة قبلها اشتمال كل على ذكر القرآن ، وذب طعن الكفرة فيه ، وتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) .
2 - ومن تقديم صاحب الظلال للسورة :
( هذه السورة تعالج قضية العقيدة كسائر السور المكية ، ولكنها تركز بصفة خاصة على حقيقة الوحي والرسالة ، حتى ليصح أن يقال : إنها هي المحور الرئيسي الذي ترتبط به السورة كلها ، وتأتي سائر الموضوعات فيها تبعا لتلك الحقيقة الرئيسية فيها .