تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4966

مساهمون:

ص٤٩٦٦

نقل : [ عن صاحب الظلال حول آية فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا . .

] عند قوله تعالى :
فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً . فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ؟
قال صاحب الظلال : ( إن الضعفاء إذن في النار مع الذين استكبروا . لم يشفع لهم أنهم كانوا ذيولا وإمّعات ! ولم يخفف عنهم أنهم كانوا غنما تساق ! لا رأي لهم ولا إرادة ولا اختيار ! . لقد منحهم اللّه الكرامة . كرامة الإنسانية . وكرامة التبعة الفردية . وكرامة الاختيار والحرية . ولكنهم هم تنازلوا عن هذا جميعا . تنازلوا وانساقوا وراء الكبراء والطغاة والملأ والحاشية . لم يقولوا لهم : لا . بل لم يفكروا أن يقولوها . بل لم يفكروا أن يتدبروا ما يقولونه لهم وما يقودونهم إليه من ضلال . .
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
. . وما كان تنازلهم عما وهبهم اللّه واتباعهم الكبراء ليكون شفيعا لهم عند اللّه . فهم في النار . ساقهم إليها قادتهم كما كانوا يسوقونهم في الحياة . سوق الشياه ! ثم ها هم أولاء يسألون كبراءهم :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ؟
. . كما كانوا يوهمونهم في الأرض أنهم يقودونهم في طريق الرشاد ، وأنهم يحمونهم من الفساد ، وأنهم يمنعونهم من الشر والضر وكيد الأعداء ! . فأما الذين استكبروا فيضيقون صدرا بالذين استضعفوا ، ويجيبونهم في ضيق وبرم وملالة . وفي إقرار بعد الاستكبار . . .
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
.

كلمة في السياق :

ذكر اللّه عزّ وجل ثلاثة أنواع من العذاب يسلّطه على الكافرين به وبرسله : عذاب الدنيا ، وعذاب البرزخ في القبر ، وعذاب النار ، وبعد أن ذكر اللّه سبحانه أنواع العذاب هذه بيّن أنّ ذلك كله إنّما يفعله نصرة لرسله وللمؤمنين فقال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
كما نصر موسى ومؤمن آل فرعون بإغراق فرعون
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
أي : يوم القيامة
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
أي : لا يقبل عذرهم
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ
أي : البعد من رحمة اللّه
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
أي : سوء دار الآخرة وهو عذابها ، وسمّي يوم القيامة بيوم الأشهاد ؛ لأن
الأساس في التفسير — صفحة 4966 | سعيد حوى