تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4962

مساهمون:

ص٤٩٦٢
ابن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وإن خفّ عمله نادى ألا قد شقي فلان بن فلان ، وقال قتادة : ينادى كل قوم بأعمالهم ، ينادي أهل الجنة أهل الجنة وأهل النار أهل النار ، وقيل سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار
أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قالُوا نَعَمْ
( الأعراف : 44 ) ومناداة أهل النار أهل الجنة
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
( الأعراف : 50 ) ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار كما هو مذكور في سورة الأعراف ، واختار البغوي وغيره أنه سمي بذلك لمجموع ذلك وهو قول حسن جيد واللّه أعلم ) .

3 - [ معنى كلمة « جبار » وكلام حول آية يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ

] بمناسبة قوله تعالى :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
روى ابن أبي حاتم عن عكرمة وحكى عن الشعبي أنهما قالا : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين ، وقال أبو عمران الجوني وقتادة : آية الجبابرة القتل بغير حق واللّه تعالى أعلم ) . أقول : ليس شرطا حتى يعتبر الإنسان من الجبارين أن يقتل ، بل قد يكون جبارا لمجرد قسوته وظلمه بدليل الحديث : « لا يزال الرّجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم » رواه الترمذي وقال حديث حسن قال النووي : ( يذهب بنفسه ) أي يرتفع ويتكبر ، فقد يكون الإنسان من الجبارين ولو لم يقتل بغير حق ، ولكن القتل بغير حق علامة من علامات الجبروت .

4 - [ هدم نظرية الوصول إلى اللّه عن الطريق الحسي ]

في مقدمة كتابنا ( اللّه جل جلاله ) ذكرنا أن الطريق إلى اللّه آياته ، وذكرنا أن كثيرين - خلال العصور السابقة وفي عصرنا - يطلبون الوصول إلى اللّه عن طريق الحسّ . واستشهدنا - من جملة ما استشهدنا على ذلك - بموقف فرعون إذ يقول لهامان
ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
وذكرنا أن الطريق إلى اللّه ليس هذا ، مستشهدين بأدلة العقل والنقل ، ومن جملة ما استشهدنا عليه من أدلة النقل قول اللّه عزّ وجل في هذا المقام :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
فالسبيل إلى اللّه ليس ما تصوره فرعون .

5 - [ بشارة لأهل الإيمان وتهديد لأهل الطغيان ]

نلاحظ أنه في أول قصة موسى عليه السلام هاهنا ورد قوله تعالى :
وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
وفي نهاية المجموعة الأخيرة ورد قوله تعالى :
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
وهذه بشارة لأهل الإيمان أن يطمئنوا إلى العاقبة ، وأن يعرفوا أن
الأساس في التفسير — صفحة 4962 | سعيد حوى