تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4960

مساهمون:

ص٤٩٦٠
السورة عندما بدأت في الكلام عن الجدال في آيات اللّه إنّما كانت تفصّل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
من سورة البقرة . 2 - ورد في كلام مؤمن آل فرعون هذان القولان :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
إن اللّه لا يهدي
مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ * الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ . . .
. وهذا يدل على أن اللّه عزّ وجل إذا حكم على إنسان بالكفر ، وختم على قلبه فما ذلك إلا لاتّصافه بصفات : منها الإسراف ، ومنها الكذب ، ومنها الارتياب الذي يرافقه جدال في آيات اللّه بغير حق ، وردّ لها ودفع ، أما إذا كان ريب يرافقه رغبة في الإيمان ، وتسليم للحجة ، فهذا يرجى من صاحبه خير . 3 - إذا اعتبرنا كلام مؤمن آل فرعون تفصيلا لمحور السورة
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فإننا ندرك هاهنا قضية مهمة : وهي أنّه إذا كان الإنذار لأمثال هؤلاء الكافرين لا ينفعهم ، بحيث يؤمنون ، فإن الكلام معهم قد يفيد في شيء آخر ؛ فإننا لاحظنا أن كلام مؤمن آل فرعون أثّر في صرف فرعون عن قتل موسى عليه السلام ، ومن ثم فلا بد من إنذار ، فإنه إنّ لم ينفع في تحقيق قضية الإيمان ، فإنه ينفع في شؤون أخرى ، فلا يقولن إنسان لا ينفع الإنذار أبدا . فليس هناك طاغية كفرعون ، ومع ذلك تزحزح عن موقف من مواقفه بسبب الإنذار البليغ . 4 - نلاحظ أنه في أول السورة وعظ اللّه الكافرين بقوله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ . .
ونلاحظ أن مؤمن آل فرعون وعظ قومه بهذا :
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ . . .
فاللّه عزّ وجل يعظ هذه الأمة من خلال الخطاب المباشر ، ومن خلال العرض ، ومن خلال القصة . ومن كل ما ذكرناه ندرك أنّ السورة تسير في اتجاه واحد ، وتؤلف وحدة متكاملة ومحورا محددا . وقبل أن ننتقل إلى الجولة الثانية من كلام مؤمن آل فرعون . فلننقل بعض الفوائد .

فوائد :

1 - [ كلام ابن كثير عن مؤمن آل فرعون ]

بمناسبة الكلام عن مؤمن آل فرعون . قال ابن كثير : ( قال ابن جرير عن ابن