تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4810

مساهمون:

ص٤٨١٠

تفسير المجموعة الثالثة

قُلْ
يا محمد
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي : على القرآن أو الوحي أو الإنذار
مِنْ أَجْرٍ
أي : ما أسألكم على هذا البلاغ ، وهذا النصح أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا ؛ حتى تظنوا بي الظنون
وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
أي : من الذين يتصنّعون ويتحلّون بما ليسوا من أهله ، وما عرفتموني قط متصنّعا ولا مدّعيا بما ليس عندي ؛ حتى أنتحل النّبوة ، وأتقوّل القرآن ، أمره أن يلفت نظرهم إلى خصائصه الذاتية التي تدل - وحدها - على أنّه لا يمكن أن يكون إلا رسولا صادقا للّه . ثم أمره أن يلفت نظرهم إلى خصائص القرآن
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
أي : ما القرآن إلا ذكر من اللّه للثقلين أوحي إلي ، فأنا أبلغه
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ
أي : خبر القرآن وما فيه من الوعد والوعيد ، وذكر البعث والنشور
بَعْدَ حِينٍ
أي : بعد الموت أو يوم القيامة . قال صاحب الظلال رحمه اللّه : ( إنها الدعوة الخالصة للنجاة ، بعد كشف المصير وإعلان النذير . الدعوة الخالصة التي لا يطلب صاحبها أجرا . وهو الداعية السليم الفطرة ، الذي ينطق بلسانه ، لا يتكلّف ولا يتصنّع ، ولا يأمر إلا بما يوحي منطق الفطرة القريب . وإنه للتذكير للعالمين أجمعين فقد ينسون ويغفلون . وإنه للنبإ العظيم الذي لا يلقون بالهم إليه اليوم ، وليعلمن نبأه بعد حين . نبأه في الأرض - وقد علموه بعد سنوات من هذا القول - ونبأه في اليوم المعلوم . عندما يحق وعد اللّه اليقين :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
إنه الختام الذي يتناسق مع افتتاح السورة ومع موضوعها والقضايا التي تعالجها . وهو الإيقاع المدوي العميق ، الموحي بضخامة ما سيكون :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
) .

كلمة في السياق والمقطع :

1 - نلاحظ أن المجموعة الأخيرة لفتت نظرهم إلى مجموعة الأمور التي لو تأمّلوها لآمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وقبلوا إنذاره ، ومن جملة ذلك كون القرآن ذكرا وهو المعنى الذي بدأت به السورة ، وتوسّطت به ، وانتهت به
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ .
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
الأساس في التفسير — صفحة 4810 | سعيد حوى