تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4808

مساهمون:

ص٤٨٠٨
النبأ الذين يهمهم دائما أن يصغّروا من شأنه في تكييف حياة البشر وفي تحديد خط التاريخ . . ومن ثمّ فإن المسلمين لا يدركون حقيقة دورهم سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل . وأنه دور ماض في هذه الأرض إلى آخر الزمان . . ) .

2 - [ بمناسبة قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . .

] وبمناسبة قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
قال صاحب الظلال رحمه اللّه : ( ونحن نجهل كنه هذه النفخة ؛ ولكننا نعرف آثارها . فآثارها هي التي ميزت هذا الكائن الإنساني عن سائر الخلائق في هذه الأرض . ميزته بخاصية القابلية للرقي العقلي والروحي . هي التي جعلت عقله ينظر تجارب الماضي ، ويصمم خطط المستقبل . وجعلت روحه يتجاوز المدرك بالحواس والمدرك بالعقول ، ليتصل بالمجهول للحواس والعقول . وخاصية الارتقاء العقلي والروحي خاصية إنسانية بحتة ، لا يشاركه فيها سائر الأحياء في هذه الأرض . وقد عاصر مولد الإنسان الأول أجناس وأنواع شتى من الأحياء . ولم يقع في هذا التاريخ الطويل أن ارتقى نوع أو جنس - ولا أحد أفراده - عقليا أو روحيا . حتى مع التسليم بوقوع الارتقاء العضوي . لقد نفخ اللّه من روحه في هذا الكائن البشري ، لأن إرادته اقتضت أن يكون خليفة في الأرض ؛ وأن يتسلّم مقاليد هذا الكوكب في الحدود التي قدرها له . حدود العمارة ومقتضياتها من قوى وطاقات . لقد أودعه القدرة على الارتقاء في المعرفة . ومن يومها وهو يرتقي كلما اتصل بمصدر تلك النفخة ، واستمد من هذا المصدر في استقامة . فأما حين ينحرف عن ذلك المصدر العلوي فإن تيارات المعرفة في كيانه وفي حياته لا تتناسق ، ولا تتجه الاتجاه المتكامل المتناسق المتجه إلى الأمام ؛ وتصبح هذه التيارات المتعارضة خطرا على سلامة اتجاهه . إن لم تقده إلى نكسة في خصائصه الإنسانية ، تهبط به في سلم الارتقاء الحقيقي . ولو تضخّمت علومه وتجاربه في جانب من جوانب الحياة . وما كان لهذا الكائن الصغير الحجم ، المحدود القوة ، القصير الأجل ، المحدود المعرفة . . ما كان له أن ينال شيئا من هذه الكرامة لولا تلك اللطيفة الربانية الكريمة . . وإلا فمن هو ؟ إنه ذلك الخلق الصغير الضئيل الهزيل الذي يحيا على هذا الكوكب الأرضي مع ملايين الأنواع والأجناس من الأحياء . وما الكوكب الأرضي إلا تابع