وهي الحقيقة التي صورت في المثل السابق . . عنكبوت تحتمي بخيوط العنكبوت !
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
هو وحده العزيز القادر القادر الحكيم المدبر لهذا الوجود .
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ .
فلقد اتخذها جماعة من المشركين المغلقي القلوب والعقول مادة للسخرية والتهكّم .
وقالوا : إن رب محمد يتحدث عن الذباب والعنكبوت . ولم يهز مشاعرهم هذا التصوير العجيب لأنهم لا يعقلون ولا يعلمون
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ .
* * * ثم يربط تلك الحقيقة الضخمة التي قدمها بالحق الكبير في تصميم هذا الكون كله على طريقة القرآن في ربط كل حقيقة بذلك الحق الكبير :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ .
وهكذا تجىء هذه الآية عقب قصص الأنبياء ، وعقب المثل المصور لحقيقة القوى في الوجود ، متناسقة معها مرتبطة بها ، بتلك الصلة الملحوظة . صلة الحقائق المتناثرة كلها بالحق الكامن في خلق السماوات والأرض ؛ والذي قامت به السماوات والأرض ، في ذلك النظام الدقيق الذي لا يتخلّف ولا يبطئ ولا يختلف ولا يصدم بعضه بعضا ، لأنه حق متناسق لا عوج فيه !
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ .
الذين تتفتّح قلوبهم لآيات اللّه الكونية المبثوثة في تضاعيف هذا الكون وحناياه ) . .
كلمة في السياق :
إن المثل المضروب في الآيات الأخيرة يبيّن أنّ أحدا لا يحمي الكافرين من اللّه ، وبالتالي فإنّهم لا يفوتونه ، وبهذا يكون السياق قد اكتمل في تبيان قضية الصدق في الإيمان ، وقضية أن الكافرين لا يفوتون اللّه . وختمت الآيات - كما رأينا - بقوله تعالى :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . .
وهذا الختام يضئ على المقطع كله ، ففيه تعليل لسبب الامتحان ، وتعليل لتعذيب الكافرين ، فاللّه عزّ وجل لم يخلق السماوات والأرض عبثا .