تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4208

مساهمون:

ص٤٢٠٨
وكما يتهافت الفراش على النار ! وينسون القوة الوحيدة التي تخلق سائر القوى الصغيرة ، وتملكها ، وتمنحها ، وتوجهها ، وتسخّرها كما تريد ، حيثما تريد . وينسون أن الالتجاء إلى تلك القوى سواء كانت في أيدي الأفراد ، أو الجماعات ، أو الدول . . كالتجاء العنكبوت إلى بيت العنكبوت . . . حشرة ضعيفة رخوة واهنة لا حماية لها من تكوينها الرخو ، ولا وقاية لها من بيتها الواهن . وليس هنالك إلا حماية اللّه ، وإلا حماه ، وإلا ركنه القوي الركين . هذه الحقيقة الضخمة هي التي عنى القرآن بتقريرها في نفوس الفئة المؤمنة ، فكانت بها أقوى من جميع القوى التي وقفت في طريقها ؛ وداست بها على كبرياء الجبابرة في الأرض ودكّت بها المعاقل والحصون . لقد استقرت هذه الحقيقة الضخمة في كل نفس ، وعمرت كل قلب ، واختلطت بالدم ، وجرت معه في العروق ، ولم تعد كلمة تقال باللسان ، ولا قضية تحتاج إلى جدل . بل بديهة مستقرة في النفس ، لا يجول غيرها في حس ولا خيال . قوة اللّه وحدها هي القوة . وولاية اللّه وحدها هي الولاية . وما عداها فهو واهن ضئيل هزيل ؛ مهما علا واستطال ، ومهما تجبّر وطغى ، ومهما ملك من وسائل البطش والطغيان والتنكيل . إنها العنكبوت : وما تملك من القوى ليست سوى خيوط العنكبوت
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ .
وإن أصحاب الدعوات الذين يتعرّضون للفتنة والأذى . وللإغراء والإغواء . لجديرون أن يقفوا أمام هذه الحقيقة الضخمة ولا ينسوها لحظة ، وهم يواجهون القوى المختلفة . هذه تضربهم وتحاول أن تسحقهم . وهذه تستهويهم وتحاول أن تشتريهم . . وكلها خيوط العنكبوت في حساب اللّه ، وفي حساب العقيدة حين تصح العقيدة ، وحين تعرف حقيقة القوى وتحسن التقويم والتقدير .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ .
إنهم يستعينون بأولياء يتخذونهم من دون اللّه واللّه يعلم حقيقة هؤلاء الأولياء .
الأساس في التفسير — صفحة 4208 | سعيد حوى